مبادرة مسارات

زكاة الذهب الملبوس

زكاة الذهب الملبوس: نصابه وأحكامه وحد الشرع فيه

محتوى المقال

ما هي زكاة الذهب، وماذا يٌقصد بالذهب الملبوس، وما الحكم الشرعي لزكاة الذهب الملبوس، كل هذه الأسئلة وغيرها تدور في أذهان الكثيرين، ويبحثون عن إجابات كافية عنها تخلق في قلبهم الطمأنينة بتنفيذهم لأحكامها والالتزام بكلام الله فيها.

 

في هذا المقال ستقرأ عن الذهب الملبوس، وتتعرف إلى جميع الأحكام الشرعية فيما يخص الذهب ونصابه وأيضاً المسائل الشرعية الأخرى الخاصة فيه، لتنتهي منه وقد حصلت على جميع الإجابات التي تشغل بالك في هذا الشأن.

 

مفهوم الزكاة لغوياً وشرعياً

قبل الحديث عن زكاة الذهب المبلوس، اسمح لنا -عزيزي- أن نُنعش ذاكرتك بمعنى الزكاة اصطلاحاً وشرعاً. فالزكاة في اللغة هي النماء، بمعنى آخر هي إنماء المال المُزكّى عنه. أما بلغة الشرع فهي شكل من أشكال العبادة والتقرب من الله عبر إخراج جزء من المال لصالح جهة معينة.

 

ولا يغيب عن بالك -عزيزي القارئ- أن الزكاة هي ركنُ من أركان الإسلام الخمسة التي فرضها الله على كل مسلم ومسلمة، وجاءت فيه الكثير من الأدلة في القرأن والسنة النبوية الشريفة

 

ما المقصود بالذهب الملبوس وهل الزكاة عنه واجبة؟

وفيما يخص الذهب، فمن المهم معرفة المقصود بالذهب الملبوس الذي يُحصر معناه بجميع الحلي الذهبية التي تلبسها المرآة بغرض التزين، أو الذهب الذي يُشترى لهذا الغرض.

 

أما من ناحية الزكاة الواجبة عليه، فيُجمع جمهور العلماء أن الذهب الملبوس إذا كانت نية الشراء فيه لأغراض الزينة بعيداً عن أي نية للاتجار فيه أو للادخار فهو ذهب لا يقع عليه واجب الزكاة.

 

ولكن بعضهم ذهب للقول بوجوب الزكاة استناداً لحديث الرسول، أخرجه أبو داود من حديث عائشة -رضي الله عنها بسند صحيح قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وفي يدي فتخات من ورق فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت صنعتهن أتزين لك يا رسول الله قال: أتؤدينن زكاتهن؟ قلت: لا أو ما شاء الله، قال: هو حسبك من النار وقد صححه الحاكم كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب في بلوغ المرام، والمراد بالورق: الفضة.

 

 

رأي الرسول في زكاة الذهب الملبوس

جاء في حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم حول الذهب:

 

وقالت أم سلمة -رضي الله عنها- وكانت تلبس أوضاحا من ذهب: أكنز هذا يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز. رواه أبو داود والدار قطني وصححه الحاكم.
“ابن باز” 

 

حكم زكاة الذهب في المذاهب الأربعة واللجنة الدائمة

 

لقد أجاز العلماء وجوب الزكاة عن الذهب، ولكن اختلفوا إذا كان حليّ للزينة هل توجب عليه الزكاة أم لا؟ وقد اجمعوا أن تَزين المرأة بالذهب لا تتوجب عليه الزكاة، لأن الأصل في شرائه هو التزين وليس الادخار ولو اختلفت النية لاختلف الحكم. 

 

في هذه الفقرة نستعرض زكاة الذهب الملبوس في المذاهب الأربعة

 

زكاة الذهب الملبوس عند المالكية

فالحلي إن كان تستعمله المرأة لزينتها لا زكاة فيه عند جمهور أهل العلم بما في ذلك المالكية، ففي كتاب موطأ الإمام مالك: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج عن حليهن الزكاة.

 

زكاة الذهب الملبوس عند الشافعية

في مذهب الشافعيّة، لا تجب الزكاة في الحُليّ المملوك للمرأة من أجل أن تتحلَّى به، وإن بلغ النصاب لأنه ليس نامياً بذاته كالمواشي، ولا قابلاً للتنمية. وذهب المذهب الشافعي في موضوع الحلي وزكاته إلى أنه إذا كان من من غير الذهب والفضّة: لا تجب فيه الزكاة سواء كان للمرأة أو الرجل، إذا كان من الذهب أو الفضة ولكنه لم يبلغ النصاب لا تجب فيه الزكاة، أما إذا كان الحلي للمرأة لا تجب فيه الزكاة وإن بلغ النصاب وكان كثيراً، سواء لبسته دائماً أم لا.

 

ولأنّه ورد أن امرأتين أتتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أيديهما سواران من ذهب فقال لهما: (أتؤديان زكاته)؟ قالتا: لا.
فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتحبّان أن يسوركما الله بسوارين من نار)؟ قالتا: لا.
قال: (فأديا زكاته). لذا إذا كانت المرأة لا تريد أن تلبس الحليّ بل أن تكنزه لحاجتها وجبت فيه الزكاة.


زكاة الذهب الملبوس عند الحنابلة

لا زكاة في حلي المرأة في الظاهر من المذهب في حال كان مما تلبسه هي نفسها أو تعيره لغيرها، وتكون الزكاة عند الحنابلة في الذهب المتخذ للتجارة، وفي الحلي الحرام للمرأة؛ أي الذي لا يجوز لها لبسه، وكذلك إذا لبست حلية الرجال المحرَّمة؛ مثل حلية السيف والمِنْطقة (النطاق)، كما تجب الزكاة في سوار الرجل وخاتمه المصنوع من الذهب

 

زكاة الذهب الملبوس عن الحنفية
 
ذهبت الحنفية إلى وجوب الزكاة في الذهب الملبوس، سواء استُعمل استعمالاً مباحاً أو محرماً، وسواء لُبس أم لا، وسواء اتُخذ بنية التزين أو بنية الادخار والاكتناز لأن الذهب في الأصل معدّ للنماء والزيادة، على أي شكل وصيغة كان، فإنه لا يحتاج إلى نية التجارة أو الاكتناز، وأن الذهب خُلق من جنس الأثمان لمنفعة التصرف والتقلب والنماء، فلا تسقط الزكاة عنه باستعماله، ولأن نصوص القرآن والسنة جاءت عامة في وجوب زكاة الذهب، من غير تفريق بين صنف وآخر.

 

قال الإمام الكاساني الحنفي: [وَلِأَنَّ الْحُلِيَّ مَالٌ فَاضِلٌ عَنْ الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ إذْ الْإِعْدَادُ لِلتَّجَمُّلِ وَالتَّزَيُّنِ دَلِيلُ الْفَضْلِ عَنْ الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَكَانَ نِعْمَةً لِحُصُولِ التَّنَعُّمِ بِهِ فَيَلْزَمُهُ شُكْرُهَا بِإِخْرَاجِ جُزْءٍ مِنْهَا لِلْفُقَرَاءِ… وَسَوَاءٌ كَانَ يُمْسِكُهَا لِلتِّجَارَةِ، أَوْ لِلنَّفَقَةِ، أَوْ لِلتَّجَمُّلِ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا]. [(بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع) (2/17، ط/2، دار الكتب العلمية)]

 

زكاة الذهب الملبوس اللجنة الدائمة

إذا بلغ الذهب الذي يلبس، أو الفضة النصاب، ففيه الزكاة على الراجح من أقوال العلماء، فيه خلاف بين أهل العلم، منهم من رأى فيه الزكاة، ومنهم من رأى عدم الزكاة، والصحيح الذي نفتي به أنه يزكى إذا بلغ النصاب، سواء كان أسورة أو قلائد أو غير ذلك، 

 

إذا بلغ النصاب ذهب أو فضة يزكى، في الألف خمسة وعشرين ربع العشر. الراجح أن الحلي من الذهب والفضة إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول، ففيها الزكاة، والنصاب عشرون مثقالاً من الذهب، أحد عشر جنيه ونصف سعودي، ومن الفضة: مائة وأربعون مثقالاً، يعني: ستة وخمسين ريالاً فضة، وما يعادلها.

 

 

شروط زكاة الذهب الملبوس

يشترط في الذهب الملبوس حتى يُزكى عنه:

  1. أن يحول عليه الحول أي مرور سنة هجرية كاملة.
  2. أن يكون خالص الملكية وغير مشترك في ملكيته أحد.
  3. ألا يكون الغرض منه التجارة ونماء المال وإلا هنا وجبت عليه الزكاة.

 

نصاب الذهب الملبوس

اختلف العلماء في أمر زكاة الذهب الملبوس ولكن وإن صحت له الزكاة فيجب دفع 20 مثقالاً أي ما يساوي 85 جراماً من الذهب.

 

بعبارة أخرى،  إذا بلغ الذهب حد النصاب الذي يٌقدر ب 85 جراماً من الذهب عيار 24 وحال عليه الحول وهو مضيّ سنة من تاريخ شرائه يتوجب دفع ربع العشر، أي ما يعادل 2.5% من قيمة الذهب الملبوس.

 

 

حساب زكاة الذهب وطريقة إخراجه  

إذا وجبت الزكاة على الذهب، يمكنك حساب زكاة الذهب بعملية بسيطة: حساب قيمة الذهب في يوم الزكاة، وتقسيمها على 40. بمثال بسيط إذا كنت تملك 100 جرام ذهب وجبة عليها الزكاة بمقدار 2.5 جرام ذهب.

 

أما إخراج زكاة الذهب الملبوس الذي وجب عليه الزكاة، فيكون إما ذهباً من الذهب نفسه، أو قيمة الزكاة نقوداً  وأجاز الفقهاء إخراج الزكاة نقوداً، بحساب قيمة ربع العشر وإخراجها للمحتاجين أو المنظمات الإنسانية.

 

في الختام، يمكنكم دفع زكاة الذهب الخاصة بكم لكفالة تعليم الأطفال السوريين عبر مبادرة مسارات حيث تقدم خدماتها التعليمية المعرفية بشكل مجاني للطلاب السوريين، وخاصة الفئات الأكثر  تضرراً بالمجتمع، كالأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، والمنقطعين عن التعليم لفترات زمنية طويلة، والمقيمين في مخيمات النازحين، وتعمل المبادرة عبر نظام معرفي متكامل بأربعة مسارات ١-التعليم المدرسي، ٢-الأنشطة الطلابية، ٣-الإرشاد الأكاديمي، ٤- الفرق الداعمة والمساندة. 

 

تبرعكم يمكن أن يشعل شرارة التغيير في حياة هؤلاء الطلاب، ممهدين الطريق أمامهم نحو مستقبل مشرق، فكل مساهمة مهما كان حجمها، تحمل في طياتها الأمل والفرصة لنجاحهم، ساهموا معنا اليوم لبناء جيل قادر على النهوض بمجتمعه وتحقيق أحلامه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك المحتوى عبر:

محتوى المقال