قيام الليل في رمضان شعيرة كان لها في قلوب الصالحين مكانة خاصة حالها حال الصدقة في رمضان، يجتهدون فيها بالصلاة والدعاء، متلمّسين بركاتها، ولأن صفة صلاة القيام في رمضان لها أجرٌ عظيمٌ وأثرٌ بالغٌ في حياة المسلم، يحرص المؤمنون على إقامتها بخشوعٍ متأسّين بالنبي الكريم ومستبشرين بوعد الله لمن قامها إيمانًا واحتسابًا.
كيف كانت طريقة صلاة قيام الليل في رمضان؟ وما هو وقت قيام الليل في رمضان؟ وما السرّ وراء عظمة قيام العشر الأواخر من رمضان؟ في هذا المقال من مسارات، نسلط الضوء على هذه الشعيرة المباركة.
طريقة صلاة القيام في رمضان
صلاة القيام في رمضان هي شعيرة جليلة تُؤدى بعد صلاة العشاء وتمتد حتى الفجر، يتقرب بها العبد إلى ربه بخشوعٍ وطمأنينة.
تُصلى ركعتين ركعتين، يُسلّم المصلي بعد كل ركعتين، وله أن يطيل أو يخفف حسب مقدرته واستشعاره للخشوع، وقد كان الرسول الكريم يطيل فيها القيام يقرأ آياتٍ من القرآن بتدبرٍ وتأنٍ، حتى قيل إنه كان يقف عند كل آية فيها وعد أو وعيد، يسأل الله من فضله أو يستعيذ به من عقابه.
وقت قيام الليل في رمضان
يبدأ وقت قيام الليل في رمضان بعد الفراغ من صلاة العشاء ويمتد حتى طلوع الفجر، لكن ذروة بركته وسكونه تكون في الثلث الأخير من الليل، حيث تتنزل الرحمة ويغشى العابدين نفحات القبول.
وقد كان السلف الصالح يدركون هذا السر الإلهي، فينتظرون هذه اللحظات يرفعون أكفّهم، ويلقون همومهم بين يدي الرحمن، عالمين أن دعواتهم معلّقة بين السماء والأرض حتى يؤذن لها بالإجابة.
و من آداب الدعاء، وأسباب إجابته حمد الله تعالى قبل الدعاء، والتقرب إليه بالأعمال الصالحة من الصدقة وصلة الأرحام، فكلما تقرب العبد إلى الله تعالى، كانت رحمة الله، ومحبته، وإجابة دعائه أقرب إليه، وكلما كانت الصدقة في موضع الاحتياج للمسلمين كلما كانت أعظم أجراً وأمدُّ أثراً.
في هذه الأيام الفضيلة ما أرحم أن نتفقد أحوال المحتاجين فنمد لهم اليد التي يحتاجونها، ثم ندعو الله تعالى بما نشاء، وربما يكون الأيتام وسكان المخيمات الذين يعانون منذ سنوات طويلة أكثر الفئات احتياجاً لدعمنا.
لذلك ندعوكم للمساهمة معنا في حملات دعم تعليم الأيتام وسكان المخيمات في سوريا، التي تقوم بها مبادرة مسارات بهدف مساعدتهم ليكملوا تعليمهم، ويتمكنوا معرفياً ليكونوا قادرين على العمل بمجالاتهم واختصاصاتهم فينهضوا بأنفسهم وأهاليهم.
كل مساهمة منك في حملة دعم تعليم الأيتام وتعليم سكان المخيمات، لن يبقى أثرها محصوراً في اليتيم نفسه بل سيمتد ليكون فرداً فاعلاً يفيد أسرته ومجتمعه.
تبرع الآن لدعم تعليم الأيتام في سوريا
فضل قيام الليل في رمضان
قيام الليل في رمضان بابٌ واسعٌ لنيل رضا الله وهو نهج الصالحين ومسلك الأوابين، خصّ الله هذه العبادة بعطايا لا تحصى، فهي محوٌ للذنوب ورفعةٌ في الدرجات ودواءٌ للقلوب التي أنهكتها الدنيا، ومن سهر ليله قائمًا بين يدي الله، تنحّت عنه الهموم وأشرقت روحه بنور الطاعة.
وفي الحديث الشريف: “مَن قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذنبِه”، فيا لها من بشرى لمن اعتاد الوقوف بين يدي مولاه متضرعًا راجيًا عفوه.
فضل قيام العشر الأواخر من رمضان
إذا كان قيام الليل في رمضان كله فضيلة، فإن قيام العشر الأواخر من رمضان تاجٌ على رؤوس العابدين، ففيها ليلةٌ القدر ليلة خيرٌ من ألف شهر، ليلة تفتح فيها أبواب الرحمة ويتضاعف فيها الأجر ويُكتب فيها مصير العباد.
لذلك، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر، شدّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله، ليغتنموا هذه اللحظات التي لا تعوَّض، ومن أدرك فضلها لم يفرط في ركعة ولم يترك سجدة إلا وهو يستشعر قربه من ربه.
حال السلف مع قيام الليل في رمضان
للسلف مع قيام الليل في رمضان قصص تضيء صفحات التاريخ، وكأنهم خلقوا له لا يعرفون النوم في لياليه ولا تشغلهم تجارةٌ عن ذكر الله، كان بعضهم يقرأ مئات الآيات في ركعة وبعضهم إذا مرّ بآية رحمة بكى شوقًا وإذا مرت به آية عذاب انقطع قلبه خشيةً.
ومنهم من كان لا يستطيع الوقوف طويلاً فيختم القرآن قاعدًا لكنه لا يتخلى عن حلاوة القيام، فهكذا كانوا يعلمون أن اللذة الحقيقية ليست في متاع الدنيا، بل في دموع تُسكب في ظلام الليل وأقدامٍ تورمت من طول القيام.
كان عثمان بن عفان رضي الله عنه يقرأ القرآن كاملاً كل يوم خلال رمضان فيغمر لياليه بأنوار التلاوة، أما الأسود بن يزيد، فكان يختم المصحف في كل ليلتين خلال الشهر المبارك بينما كان في سائر الأيام يتمه كل ست ليالٍ.
وكان سعيد بن جبير يقتدي بهذا النهج، فلا تمضي عليه ليلتان إلا وقد أكمل تلاوته.
أما الإمام البخاري فقد كان له في رمضان عادةٌ، إذ قال مِسبِّح بن سعيد: “كان محمد بن إسماعيل البخاري يختم القرآن كل يوم في النهار”.
وكذلك الإمام الشافعي، الذي كان له في رمضان ستون ختمة يتلوها خارج الصلاة وكأن الشهر كله مجلس للقرآن، ولم يكن قتادة بعيدًا عن هذا السبيل، إذ كان يختم المصحف في سبعة أيام على مدار العام لكن في رمضان كان يختمه كل ثلاثة أيام وفي العشر الأواخر كان يختمه كل ليلة مستشعرًا عظمة تلك الليالي المباركة.
كيف تجمع بين فضائل الأعمال الصالحة في رمضان؟
هي أيام معدودة لذلك نسعى جهدنا فيها لنستثمرها كما يجب، نبحث عن الأجور في الأعمال الصالحة التي يرضى بها الله عنا في هذا الشهر المبارك في صلاة القيام، وصلاة التراويح، وأيضاً بالصدقات والتبرعات.
نتلمس حاجات الفقير والمحتاج، ونسعى لنكون جزءاً من تلبيتها، لنمد له يد العون والمرحمة، بل ونبحث عن أكثر الناس احتياجاً، وغالباً ما تقودنا السبل لسكان وأطفال المخيمات، الذين اضطروا لترك بيوتهم ومدنهم ولجأوا إلى خيام لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، و ليعانوا من واقع صعب التحمل.
ونحاول أن تكون صدقاتنا لأكثر المشاريع أثراً ومنفعة، المشاريع التي تهتم ببناء الإنسان، الفرد المسلم معرفيّاً ومهاريّاً، ليكون قادراً على النهوض بنفسه وأسرته دون احتياجٍ لأحد، وليكون فاعلاً في مجتمعه وأمته.
لذلك نضع بين أيديكم مجموعة من الحملات التي تعمل عليها مبادرة مسارات في هذا الشهر المبارك، علّه يكون لديكم مساهمة خيّرة تضيفينها فتصنعون فيها فرقاً كبيراً:
- حملة تعليم الطلاب الأيتام في سوريا
- حملة تعليم أصحاب الهمم
- حملة تعليم نازحي المخيمات
- حملة دعم التدريب المهني للشباب
- حملة علّم وأطعم
هنا نحن نتكلم عن دعم أكثر الفئات احتياجاً في سوريا، من نشترك معهم بالقيمة الإنسانية، ونختلف عنهم بالظروف التي أنعم الله بها علينا، واجبنا تجاههم كبير وكل مساهمة أو تبرع منك لدعمهم إنما تضيئ لهم من خلالها طريق التغيير والانتقال من واقعهم لواقع أفضل.