عيدية اليتيم من صور البهجة التي ترتسم على الوجوه في الأعياد خاصّة لطفل فقد أحد أبويه أو كلاهما فهو يشعر بعدم المساواة مع غيره من الأطفال في المجتمع.
إن العيد مناسبة عظيمة شرّعها الله ليكون وقتًا للفرح والتوسعة على النفس والأهل والمجتمع، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “زينوا أعيادكم بالتكبير” [رواه الطبراني]، مما يدل على أهمية إظهار البهجة في الأعياد.
ففرحة اليتيم بتلقيه العيدية فرحة ليست قليلة وإن تمّت بقليل المال، لأنها تجعله يشعر بأنه ليس وحيداً وأن لديه من يهتم به ويتذكره.
وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في بيان صحفي صدر عام 2024 بأن ما يقرب من 7.5 مليون طفل سوري بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، أكثر من أي وقت مضى، بعد ثلاثة عشر عاما من الصراع في سوريا.
فكيف بفئة الأيتام منهم والتي هي بلا شك تمثّل عدداً كبيراً من الرقم المذكور، يتجهز الأيتام الآن لاستقبال العيد وهم بأمس الحاجة لمن يشعرهم بفرحته.
لماذا عيدية اليتيم مهمة؟
قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ} [البقرة: 220]، والإصلاح هنا يشمل كل ما فيه مصلحة لليتيم، ماديًا ومعنويًا ولهذا فضل رعاية اليتيم في الإسلام كبير. وعيدية اليتيم وإن بدت مادية فهي تعبير معنوي عن الاحتواء والمحبة وتجسيد لأمر النبي ﷺ حين قال: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» وأشار بالسبابة والوسطى.
العيدية من الأبوين غالبًا ما ترتبط عند الأطفال بالحب والحنان الأسري، فحين يُحرم اليتيم منها يشعر بفجوة نفسية مؤلمة.
لكن حين يتلقى عيدية من محيطه الاجتماعي – من أقاربه أو من الغرباء أو من الجمعيات – يشعر أن هناك من يسد شيئًا من هذا الفراغ ويخفف شعوره بالعزلة مما يسهم في استقرار نفسيته وسلامة نشأته.
من خلال إعطاء عيدية لليتيم يترسخ لدى الأفراد – خصوصًا الأطفال – معنى العطاء والمشاركة، وتُزرع في القلوب رحمة الضعفاء ومساندة المحتاجين. وهذا ما حث عليه النبي ﷺ حين قال: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». ومجتمع يرحم اليتيم ويهتم بإسعاده، هو مجتمع يخطو بثبات نحو التماسك والرحمة.
قد تكون العيدية بضع عملات نقدية، لكن وقعها في قلب اليتيم يتجاوز القيمة المادية، إنها تعني له: ” أنت لست وحدك “، ” نحن نشعر بك “، ” فرحتك تهمنا “.
وبنفس الوقت نستطيع توجيه العيدية لتكون ذات أثر مستدام ينفع اليتيم في حاضره ومستقبله، فنتبرع بها له ضمن مشروع يهتم بتعليمه ومعرفته، وهذا المبدأ أساسي من مبادئ مبادرة مسارات، لأنها تؤمن بأن المعرفة المتكاملة هي الوسيلة المضمونة لبناء إنسان المستقبل الفاعل، لذلك فإن أي مساهمة تقدمونها لتعليم الأيتام عبر مبادرة مسارات سيكون لها عظيم الأثر على اليتيم وأسرته ومجتمعه، فمسارات تقوم على تقديم منظومة معرفية متكاملة لطلابها، تتمثل في أربع مسارات:
– التدريب المهني
وهي رحلة متكاملة يدخلها الطالب ليتعلّم، فيجد مسارات داعمه تعزز شخصيته ومواهبه وفكره، وتوجهه أكاديمياً بحسب ميوله، ثم تدربه مهنيّاً على أهم التخصصات المطلوبة، فيصبح مؤهلاً للعمل في الأسواق المحلية والعالمية عن بعد.
قدّم العيدية اليوم لدعم تعليم الأيتام في سوريا
فوائد التبرع بعيدية الأيتام
في أيام العيد تشرق الفرحة في البيوت وتتزين القلوب بالأمل والسرور لكن هناك قلوبًا صغيرة تنتظر لفتة حنان، وهدية بسيطة تعيد لها الشعور بالأمان والانتماء.
إن التبرع بعيدية للأيتام رسالة إنسانية وممارسة إيمانية تمثّل أجمل معاني التكافل والرحمة ولها فوائد عديدة:
- التبرع بعيدية اليتيم باب من أبواب الخير.
- قوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} يجعل الإطعام – وهو شكل من أشكال العطاء – سببًا في نيل رضا الله.
- العيدية لليتيم تدخل ضمن الصدقة وتُعد من وجوه البر.
- حديث النبي ﷺ: «أحبّ الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم» يشمل هذا النوع من العطاء، خصوصًا إذا كان موجّهًا لقلب يتيم.
- التبرع بالعِيدية يُعيد للطفل إحساسه بالعيد، ويُخفف من شعوره بالحزن أو العزلة.
- يشعر اليتيم بالاختلاف حين لا يجد من يمنحه عيدية مثل أقرانه.
- حين يتربّى المجتمع على التبرع لليتامى في الأعياد، تتأصل فيه قيم الرحمة والتكافل والعطاء.
- قال النبي ﷺ: «من لا يرحم لا يُرحم» – وهذا يرسخ أهمية الرحمة كقيمة مجتمعية ومنها عيدية اليتيم.
- الاهتمام باليتيم ينشر ثقافة الخير ويحمي المجتمع من القسوة والتفكك.
- رغم بساطتها، تصنع عيدية اليتيم وعيًا جماعيًا مهماً.
- قد ينسى الطفل نوع الهدية أو تفاصيل العيد، لكنه لا ينسى من منحه لحظة فرح صادقة.
- إدخال شعور الأمان والاهتمام في أيام الفرح يُسهم في تربية طفل متوازن ومحب.
فضل التبرع بعيدية لليتيم
أولى الإسلامُ اليتيمَ عناية خاصة، حتى قرن الله الإحسان إليه بالتقوى والإيمان. قال تعالى: {كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ} [الفجر: 17]، فجعل ترك إكرام اليتيم من علامات القسوة وضعف الإيمان. ومن صور الإكرام في الأعياد أن يُخص اليتيم بعيدية تسرّ قلبه وتُشعره بقيمته، فينال المتبرع بذلك أجرًا عند الله.
عن النبي ﷺ قال: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين»، وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما [رواه البخاري]. وصحيح أن العيدية لوحدها لا تعدّ كفالة كاملة ولكنها من البوادر الحسنة تجاه اليتيم والتي فيها أجر ينال المتبرع الذي أدخل الفرحة على قلبه.
وكما أن العيدية تمنح الطفل شعورًا بالفرح والانتماء، فإن توفير احتياجات أخرى تزيد هذه الفرحة، مثل تأمين ملابس جديدة تليق بالمناسبة. ولهذا فإن فضل التبرع بكسوة العيد للأطفال الأيتام لا يقل أهمية عن العيدية فكلاهما يساهم في رسم الابتسامة على وجه اليتيم ويجعله يعيش أجواء العيد كما ينبغي دون أن يشعر بأي نقص أو حرمان.
ومن بركات التبرع بعيدية لليتيم أنه يعود بالنفع على المتبرع في دنياه، كما في الحديث: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار» [رواه الترمذي]، ويُرجى بها التوفيق والبركة وتفريج الكرب.
كيف يمكن التبرع بعيدية اليتيم؟
التبرع بعيدية اليتيم عن طريق الجمعيات الخيرية
أسهل الطرق وأكثرها تنظيمًا هي التبرع من خلال الجمعيات الخيرية المعتمدة التي تهتم بالأيتام وتخصص برامج للعيديات، هذه الجهات تضمن وصول التبرعات لمستحقيها، وتقدم تقارير موثوقة، كما تتيح خيارات متنوعة مثل التبرع النقدي أو العيني، أو التحويل الإلكتروني، لذا يُنصح باختيار مؤسسة معروفة بحسن إدارتها وأمانتها في صرف الأموال.
التبرع بعيدية اليتيم عن طريق المبادرات الفردية أو الجماعية
على جانب آخر تنتشر العديد من المبادرات التي تنظمها المساجد أو المدارس أو الفرق الشبابية والتي تهدف لجمع تبرعات وتوزيع عيديات على الأيتام، المشاركة في هذه الحملات تُعد طريقة فعّالة وسهلة، وتفتح المجال لمَن لا يستطيع التبرع بمبالغ كبيرة، بل ولو بمبلغ بسيط يكون له أثر كبير في قلب طفل.
التبرع المباشر بعيدية اليتيم
قد يعرف الإنسان في بيئته أو حيه أو عائلته أيتامًا لا يصلهم دعم مؤسسي دائم، ففي هذه الحالة يمكن تقديم العيدية لهم مباشرةً، سواء نقدًا أو على هيئة هدية، مع مراعاة مشاعرهم وتقديمها بأسلوب لطيف لا يُشعرهم بالشفقة. هذا النوع من التبرع يعزز العلاقات المجتمعية، ويجعل الرحمة أقرب وأصدق.
كيف تستثمر مبادرة مسارات العيدية لدعم الأيتام
قد تكون العيدية لحظة فرح عابرة لكنها تترك أثرًا طيباً في قلب اليتيم، حيث تمنحه شعورًا بالاهتمام والانتماء. لكن ماذا بعد العيد؟ كيف يمكن أن تستمر هذه الفرحة ليجد اليتيم فرصته في مستقبل أكثر استقرارًا؟
هنا يأتي دور مسارات المبادرة التعليمية التي تؤمن بأن أعظم هدية لليتيم تتمثّل في منحه فرصة للتعلم وبناء مستقبله.
فمن خلال توفير التعليم المجاني، سواء المدرسي أو المهني، تسهم “مسارات” في تمكين الأيتام وغيرهم من الأطفال في المجتمعات المحتاجة، ورغم كل صعوبات تعليم الأيتام فإنها تتلاشى مع مسارات إذ توفر لهم وسائل تعليمية مناسبة لهم، ليكونوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم وتحقيق أحلامهم.
تمامًا كما ترسم العيدية الابتسامة على وجوه الأيتام في العيد، فإن التعليم يمنحهم سعادة دائمة حيث يفتح لهم أبواب الأمل والفرص ليصبحوا أفرادًا فاعلين في مجتمعاتهم، قادرين على العطاء بدلًا من الحاجة.
لذلك تفتح مسارات لكم الطريق لتخصصوا تبرعاتكم في عيد الفطر فتكون موجهة لتعليم الأيتام في سوريا فهم الفئة الأكثر احتياجاً لدعمكم ومساندتكم، وهم الجيل الذي نعوّل عليه بناء المستقبل القادم .