كسوة العيد للأطفال الأيتام من الصدقات التي بها فضل عظيم ويتضاعف أجرها خاصّة إذا كانت في وقت فضيل كالعشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، فكيف لو كانت كسوة العيد للأيتام والمحرومين؟
في سوريا لوحدها هناك ملايين الأيتام الذين لا يجدون معيلاً يكفلهم سواءً على صعيد كسوة العيد وهي موضوعنا في هذا المقال وحتى على أصعدة أخرى ككفالتهم لإكمال تعليمهم وبناء أنفسهم ليكونوا مُنتجين في مجتمعاتهم.
في تصريح لرئيس منظمة “مؤسسة الأيتام” التركية غير الحكومية نُشر عام 2021 قال فيه: “إن هناك نحو 1.2 مليون طفل يتيم في محافظة إدلب شمال سوريا” وهي لم تتعدّ إدلب فكيف بسوريا كلها؟
أهمية التبرع بكسوة العيد للأطفال الأيتام
العيد في الإسلام هو مناسبة للفرح والسرور يجتمع فيه الناس على المحبة والتراحم ويتبادلون التهاني ويُظهرون نعم الله عليهم.
ولكن كيف لطفل يتيم أن يشعر بفرحة العيد وقد فقد والديه أو أحدهما؟ من هنا تتجلى أهمية التبرع بكسوة عيد الفطر لهؤلاء الأطفال.
قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ…} [البقرة: 215]، فقد قدّم الله ذكر اليتامى من أوائل من يستحقون النفقة والاهتمام.
وقد قرن النبي ﷺ بين كافل اليتيم ومكانته في الجنة، فقال: “أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا”، وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما قليلًا [رواه البخاري].
وقد وردت أحاديث وآيات في فضل كفالة اليتيم في الدنيا والآخرة تبيّن مكانة هذا العمل الجليل، وأثره الممتد في حياة اليتيم والمجتمع.
فما بالك بمن يُدخل السرور على قلب يتيم في يوم العيد؟! إنها فرصة لنيل رضا الله، وباب واسع للثواب الجزيل.
قد يظن البعض أن كسوة العيد أمر بسيط، لكنه بالنسبة لليتيم يعني الكثير، فهي ترفع من معنوياته وتشعره بالمساواة مع أقرانه. قال رسول الله ﷺ: “من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة” [رواه مسلم]،
وكم من كربة يعيشها اليتيم في مثل هذه المناسبات حين يرى من حوله سعداء بلباس جديد بينما يفتقد هو لأبسط مقومات الفرح؟!
وتبرز هنا أهمية معرفة كيفية دعم الأيتام وفضل كفالة اليتيم في الإسلام، خاصة في مواسم الخير، إذ تتضاعف فيها الحسنات ويعظم الأجر حين يجتمع فضل الزمان وفضل العمل.
فضل التبرع بكسوة العيد للمحتاجين والفقراء
يُختبر إيمان العبد من خلال إحساسه بغيره من الفقراء والمحتاجين فالإسلام لم يجعل العيد حكرًا على الميسورين بل أراده موسمًا عامًا للفرح.
ومن أوجه البر في هذه الأيام المباركة: التبرع بكسوة العيد للمحتاجين، ليشاركوا إخوانهم مظاهر البهجة والسرور. قال الله تعالى: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]، فإن أنفق من يملك على من لا يملك مخلصًا نيته لله، نال البرّ والخير.
قال الله تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ} [البقرة: 110]، وما تقدمه لهم من لباس وسرور، تجده عند الله ثوابًا ورضوانًا.
وقد ورد عن عمر بن الخطاب مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: “أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن، كسوت عورته، وأشبعت جوعته، أو قضيت حاجته”. [رواه الطبراني وحسنه الألباني ورواه البيهقي مرسلا].
فاجعل من عيدك بابًا للفضل ومن مالك وسيلة للخير وكن عونًا لمن ينتظر من الناس قلبًا يشعر به.
أنواع الملابس في كسوة العيد للأطفال
عند تقديم كسوة العيد للأطفال يُفضّل أن تشمل العناصر التالية:
- قميص أو بلوزة.
- بنطال أو تنورة.
- حذاء مناسب.
- جوارب.
- حقيبة صغيرة أو قبعة (خاصة للأطفال).
- ملابس داخلية جديدة.
- إكسسوارات بسيطة للبنات (مثل ربطات الشعر).
نصائح لاختيار الكسوة بشكل مناسب:
- احرص على أن تكون جديدة أو بحالة ممتازة.
- اختَر المقاس المناسب حسب العمر والجنس.
- راعِ الذوق العام والألوان المفضلة لكل فئة عمرية.
- تجنب الملابس القديمة أو غير النظيفة.
- ضع كل طقم كامل في تغليف أنيق ومقسّم حسب الفئات.
لماذا هذه التفاصيل مهمة؟
- تزيد ثقة الطفل أو المحتاج بنفسه.
- تجعل اليتيم يشعر أنه محطّ اهتمام.
- تترك أثرًا نفسيًا إيجابيًا طويل الأمد.
- تُضفي على مناسبة العيد فرحة حقيقية وكاملة.
تكاليف كسوة العيد وسطياً في سوريا
مع اقتراب العيد تبدأ الأسر السورية في التحضير لتلبية احتياجات أبنائها من الملابس، إلا أن الواقع الاقتصادي الصعب يجعل هذه التحضيرات عبئًا ثقيلًا على الكثير من العائلات، فقد ارتفعت أسعار الملابس بشكل ملحوظ هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، ما يجعل توفير “كسوة العيد” لأكثر من طفل تحديًا حقيقيًا لمعظم الأسر.
تُظهر جولة سريعة في الأسواق أن الأسعار تختلف بشكل كبير بحسب نوع القطعة وجودتها:
- البنطال الجينز: يتراوح سعره بين 150 و400 ألف ليرة أي ما يعادل 15- 40 دولاراً أمريكياً تقريباً.
- القميص: ما بين 150 و200 ألف ليرة أي ما يعادل 15 – 20 دولاراً أمريكياً تقريباً.
- البيجامة: من 225 إلى 450 ألف ليرة أي ما يعادل 25 – 45 دولاراً أمريكياً تقريباً .
- كسوة العيد كاملة: تتراوح بين 200 و450 ألف ليرة كحد أدنى أي ما يعادل 20 – 45 دولاراً أمريكياً تقريباً.
لإعطاء صورة أوضح فقد كانت تكلفة كسوة العيد للطفل الواحد في العام الماضي تتراوح بين 400 و700 ألف ليرة سورية، هذا يعني أن رب الأسرة الذي لديه 3 أطفال كان يحتاج إلى نحو 2 مليون ليرة سورية لتغطية ملابس العيد فقط وهو رقم يصعب على كثير من العائلات تحمّله في ظل تدني الدخل وارتفاع الأسعار.
فكيف بالأيتام الذين ليس لهم آباء أو أمهات أو أسرة تتكفل بكسوتهم وشراء لباس العيد لهم؟
مبادرة مسارات وبناء الإنسان
ورغم أن مبادرة “مسارات” لا تُعنى بتقديم كسوة العيد للأطفال الأيتام، إلا أن رسالتها النبيلة لا تقل أثرًا أو قيمة؛ إذ تسعى إلى كسوة العقول قبل الأجساد، وتمكين اليتيم والمحتاج بالعلم والمعرفة ليكون فردًا فاعلًا في مجتمعه.
فمن خلال برامجها التعليمية المجانية، تفتح مسارات أبواب المستقبل لأطفال فقدوا السند، لكنها تمنحهم ما هو أعظم: فرصة حقيقية لبناء ذواتهم.
توفّر المبادرة التعليم الإلكتروني المجاني للطلاب السوريين، لمرحلتي الشهادة الإعدادية، والشهادة الثانوية، وتُعنى أيضًا بالتوجيه الأكاديمي والأنشطة الطلابية والتدريب المهني الذي يهيئهم للعمل عن بُعد.
وتقدّم كذلك برامج خاصة لكفالة الأيتام تعليميًا، ليكملوا دراستهم، وليكونوا قادرين على إعالة أنفسهم ومساندة من حولهم مستقبلًا.