شهر تفيض فيه الحسنات كما يفيض النهر في موسم المطر، لا نجد فيه مؤمناً فطناً يفرّط بهذه الفرصة العظيمة لمضاعفة الحسنات ومحو الزلات.
أعماله وفيرة وأجورها سخيّة، وصانا رسولنا الكريم استثمار لحظات هذا الشهر واغتنامها لما لها من ثواب عظيم يحظى به المؤمن.
في مقال مسارات نسرد لكم عن مضاعفة الحسنات في رمضان والأعمال المحببة فيه.
كيفية زيادة الحسنات في شهر رمضان
رمضان ميدانٌ مترامي الأطراف، يتسابق فيه المتسابقون نحو كنوز الرحمة، ولبلوغ أوج هذه الكنوز لا بُدّ من الوقوف على أبواب الطاعات التي تزيد من مضاعفة الحسنات في رمضان.
أول هذه الأبواب هو القرآن، فهو سرُّ هذا الشهر وبركته، فقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر:1]، ومن تدبّر آياته وتلاها وعمل بها، كان ممن ينهل من بحار الحسنات.
ثم يأتي الصيام، فهو ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو سياجٌ يحمي الجوارح من الآثام وطريقٌ ممهدٌ إلى مضاعفة الحسنات في رمضان، قال رسول الله ﷺ عن ربه عزوجل: “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به”.
ولا يُنسى باب الجود والسخاء بالصدقة، فالنبي ﷺ كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن (رواه البخاري ومسلم).
من جاد بماله أو بكلمة طيبة أو بتفريج كربة، كان له نصيبٌ من خزائن الرحمة الإلهية، ورد حديث عن أنس رضي الله عنه قال: “سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل؟ قال: صدقة في رمضان” (رواه الترمذي).
ويكون للمؤمنين الأجر في تعاضدهم وتراحمهم فيما بينهما فيبادرون إلى إخراج الصدقات لمستحقيها وتنظيم موائد لإفطار الصائمين، وإطعام الطعام للمساكين والمحتاجين، لأن الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء كما قال صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف.
وأهم ما يمكن أن نتزوّد به من الحسنات في هذا الشهر الكريم هو الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم في العطاء، فقد كان في رمضان كالريح المرسلة، يعطي كل من سأله، وكأنه يعلّمنا أن الصدقة في رمضان استثمار لابدَّ لنا أن نستفيد منه، فهي عظيمة الفضل عظيمة الأجر.
وربما مع تعدد أبواب الخير يقف الإنسان منا حائراً، ماذا يقدم، ولمن يقدّم، ولذلك من المفيد لنا أن ننظر لأكثر الناس احتياجاً في مجتمعاتنا فندعمهم بكل ما نستطيع أن نقوم به، وحريٌّ بنا أن ندعم مشاريع الخير المستدامة، التي تحمل مضاعفة الأثر وبالتالي مضاعفة الأجر، وأهمها المشاريع التي تهتم بنهضة الإنسان ورفعته، وتحرص على تعزيزه بالعلم والمعرفة ليكون إنساناً فاعلاً منتجاً مستقراً، لا يحتاج لأحد، بل يقوم بنفسه وأسرته أيضاً .
لذلك نضع بين أيديكم مجموعة من الحملات التي تعمل عليها مبادرة مسارات في هذا الشهر المبارك، علّه يكون لديكم مساهمة خيّرة تضيفينها فتصنعون فيها فرقاً كبيراً:
- حملة تعليم الطلاب الأيتام في سوريا
- حملة تعليم أصحاب الهمم
- حملة تعليم نازحي المخيمات
- حملة دعم التدريب المهني للشباب
- حملة علّم وأطعم
هنا نحن نتكلم عن دعم أكثر الفئات احتياجاً في سوريا، من نشترك معهم بالقيمة الإنسانية، ونختلف عنهم بالظروف التي أنعم الله بها علينا، واجبنا تجاههم كبير وكل مساهمة أو تبرع منك لدعمهم إنما تضيئ لهم من خلالها طريق التغيير والانتقال من واقعهم لواقع أفضل.
لا تتردد تبرع الآن لدعم التعليم في سوريا
أعمال تزيد من مضاعفة الحسنات في رمضان
إذا أراد العبد أن يجني أعظم الثمار من هذا الشهر، فعليه أن يزرع بذور الخير في كل لحظة منه ويغتنم، ومن الأعمال التي تضاعف الحسنات في رمضان:
- الذكر والاستغفار، فمن لزم ذكر الله، أزهرت صحيفته بحسنات لا يعلم قدرها إلا الكريم المنّان، قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (البقرة: 152).
- قيام الليل، حيث تتنزل الرحمات في ظلمات الليل، ويُكتب للصائمين أجر العابدين القائمين، قال رسول الله ﷺ: “من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه” (متفق عليه).
- إطعام الطعام، فقد كان النبي ﷺ يحث على تفطير الصائمين، ومن فطّر صائماً نال مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء.
- صلة الأرحام، فهي من أبواب الرحمة التي تضاعف الحسنات وتزيد في البركة.
- الدعاء في رمضان، قال رسول الله ﷺ: “ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم” (رواه الترمذي).
أعمال مستحبة في رمضان
- الصدقة المالية: تقديم المال للفقراء والمحتاجين، المساهمة في بناء المساجد أو كفالة الأيتام، دفع الزكاة لمن يستحقها.
- إطعام الطعام: تفطير الصائمين، سواء بإعداد وجبات جاهزة أو التبرع بها للمساجد والجمعيات الخيرية، توزيع المواد الغذائية (سلل رمضان) على العائلات المحتاجة.
- التبرع بالملابس والحاجات الأساسية، إعطاء الملابس للمحتاجين، خاصة قبل العيد، التبرع بالأثاث أو الأدوات المنزلية للفقراء.
- الصدقة الجارية، حفر الآبار لتوفير الماء للفقراء، طباعة المصاحف أو الكتب الدينية وتوزيعها، إنشاء مشاريع خيرية يستفيد منها الناس على المدى الطويل.
- الصدقة المعنوية، الكلمة الطيبة والتبسم في وجه الآخرين، مساعدة كبار السن أو ذوي الاحتياجات الخاصة، قضاء حوائج الناس دون مقابل.
- العفو والتسامح، التصدق بالعفو عن الآخرين، خاصة في هذا الشهر المبارك، إصلاح ذات البين بين المتخاصمين.
كذلك كما يمكنك التصدق لدعم المشاريع الخيرية المميزة في رمضان، مثل:
- التبرع بكفالة تعليم طالب يتيم.
- دعم تعليم اللاجئين والنازحين بالمخيمات.
- المساهمة في دعم التدريب المهني للشباب حتى تساعدهم على بناء مستقبلهم.
- التبرع لدعم تعليم أصحاب الهمم من ذوي الاحتياجات الخاصة.
رمضان فرصة عظيمة لمضاعفة الأجر، لذلك أرفقنا لك روابط مع كل الحملات السابقة التي أطلقتها مبادرة مسارات، لتختار من هذه الصدقات ما تستطيع، وتذكر أن الصدقة ولو بالقليل لك فيها عند الله عظيم الثواب.
مضاعفة السيئات في رمضان
يتساءل البعض: إذا كانت الحسنات مضاعفة في رمضان، فهل السيئات تضاعف أيضًا؟، أجمع العلماء على أن السيئات في ذاتها لا تتضاعف كمًّا، أي أن الذنب لا يصبح عشرة أضعاف كما الحال مع الحسنات قال عزوجل في كتابه: “ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون” (الأنعام: 160)، ولكن يعظم أثره ومكانته، فيكون أشد قبحًا وأبلغ إثمًا، إذ يرتكب العبد المخالفة في زمنٍ جعله الله ميدانًا للطهر.
قال ابن القيم رحمه الله: “تضاعف مقادير السيئات لا كمياتها، فإن السيئة جزاؤها السيئة، لكن سيئة كبيرة وجزاؤها مثلها وصغيرة وجزاؤها مثلها، فالسيئة في حرم الله وبلده وعلى بساطه آكد منها في طرف من أطراف الأرض، ولهذا ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه”.
ولهذا، فمن يتهاون بالذنوب في رمضان، فكأنما يطفئ مصابيح الرحمة بيده ويقطع عن روحه أسباب المغفرة، فالمعصية في هذا الشهر تتجاوز كونها مجرد خطيئة، بل تتحول إلى جرأة على الله في وقتٍ يتنزل فيه الغفران، وتصبح جحودًا للنعم حين تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار.