مبادرة مسارات

إدمان الأجهزة الإلكترونية.. المخاطر الخفية والحلول العملية لحماية أطفالنا
7 يوليو، 2024
محتوى المقال

ينمو الأطفال في بيئة محاصرة بأجهزة إلكترونية مختلفة، تتطور بشكل متسارع ويمكن الوصول إليها بكل سهولة ويُسر ، وعلى الرغم من أن هذا التقدم قد يكون مثمراً ومفيداً لأجيال المستقبل، إلا أنه يُثير القلق، فنحن نربي جيلاً من الأبناء الذين يعيشون أساليب حياة تعتمد على هذه الإلكترونيات،

 

بمعنى أن أجهزة الكمبيوتر والأجهزة المحمولة أصبحت من الضروريات بالنسبة لهم أكثر من كونها كماليات، ولكن هذا لا يعني أنهم لا يتأثرون سلبيّاً بها، أو أنها آمنة لصحتهم النفسية والاجتماعية، لذلك لا بدَّ لنا أن نقلل استخداهم لها قدر الإمكان، ولكن بطريقة منهجية كما سنتكلم في هذا المقال..

 

إدمان الأطفال على الأجهزة الإلكترونية

يمكننا أن نفهم معنى إدمان الأطفال على الأجهزة الإلكترونية عندما نراقب يومهم بكل تفاصيله، لنكتشف أنه لا يمكنهم قضاء ساعة بدونها، أي أصبح استخدام الأجهزة الإلكترونية بالنسبة للكثير من أبناء الجيل الصاعد ليس مجرد جزء من الحياة، بل هو الشيء الوحيد في الحياة. 

 

نحن في مبادرة مسارات ندرك أن الاحتياج للأجهزة اليوم قد يكون ضرورياً، لأننا نعتمد عليها في المبادرة، وطريقة عملنا تقوم على حضور الطالب لدروس المسار التعليمي، وجلسات الإرشاد الأكاديمي، وفعاليات الأنشطة الطلابية، عن بعد من أي مكان يتواجد فيه، ولكننا نعمل على توعية طلّابنا بضرورة القيام بأنشطة وبرامج أخرى خارج أوقات الدراسة بعيداً تماماً عن الأجهزة، لأننا نعلم مدى الآثار السيئة لها والتي تضرّ بهم نفسيّاً وصحيّاً، وهنا تكمن المشكلة.. 

 

مخاطر إدمان الأجهزة الإلكترونية على الأطفال

المشكلة المتمثلة في التأثيرات بعيدة المدى للإدمان على الأجهزة الإلكترونية، والتي لا تظهر بشكل فوري مما يجعل الشخص وأهله أنفسهم غير مدركين تماماً لدرجة الخطورة التي يحملها هذا الإدمان، ومن هذه المخاطر:

 

  • بطء التطور الاجتماعي والعاطفي، وتراجع المهارات الاجتماعية.
  •  اضطرابات النوم مثل الأرق وقلة النوم، بسبب استخدام الأجهزة في فترة المساء .
  • زيادة السمنة بسبب قلة النشاط وقضائهم وقتاً طويلاً أمام الشاشات الإلكترونية دون حركة أو أي مجهود بدني.
  • التأثير السلبي على قوة الذاكرة والقدرة على التركيز ،
  •  تأثر العلاقات داخل الأسرة، وحصول فجوة بين أفرادها لانشغالهم بأجهزتهم الإلكترونية. 
  • زيادة العدوانية والعنف عند الأطفال بسبب التأثر بالألعاب الإلكترونية. 
  • بطء التطور المعرفي وقصور الانتباه وحتى ضعف السمع، أو تأخر النطق.
  •  زيادة الانفعالات ونوبات الغضب.
  • رؤية مشوشة أو تهيج العين والتي هي أعراض متلازمة الكمبيوتر CVS. 
  • إيذاء العمود الفقري بسبب الجلوس الخاطئ أثناء استخدام الأجهزة الإلكترونية.
  • مشاكل صحية عديدة مثل التهاب المفاصل وآلام الأعصاب وغيرها.

 

أعراض إدمان الأجهزة

قد يتراود في أذهاننا هنا سؤال، كيف ندرك إدمان أطفالنا على الأجهزة الإلكترونية في العصر الذي أصبحت مجالات حياتهم من تعليم أكاديمي، وتنمية مهارات، وتواصل مع الآخرين، كلها أو جزء ليس بالقليل منها يتم الكترونيّاً؟ 

 

الحقيقة أنّ هناك أعراض لإدمان الأجهزة عند الأبناء، يمكننا أن نذكر منها:

  •  الصداع، آلام ومشاكل في الرقبة والكتف.
  •  قلة الانتباه والكسل والخمول والهذيان الذهني.
  •  مشاكل في النظر .
  •  سلوكيات سيئة وعدوانية .
  • التهيج العصبي والعنف.
  •  قلة أو انعدام الأنشطة الرياضية والاجتماعية.
  •  الميل إلى العزلة، عدم الشعور بالوقت أو بالآخرين من حولهم.
  •  الشعور الدائم بالقلق و التوتر.
  •  ترقب دائم لبرامج ومواقع التواصل المشارك بها .

 

طرق وقاية الأطفال من إدمان الأجهزة الإلكترونية

في حال لاحظنا وجود هذه الأعراض، أو كنا نرغب كأهل ومربين بعدم وصول أبنائنا أو طلّابنا لهذه المراحل، كيف لنا أن نتصرف، وما هي الإجراءات التي يمكن أن نتخذها لوقاية أطفالنا من إدمان الأجهزة الإلكترونية؟

 

الموضوع ليس بالأمر السهل ولكن حتى نحافظ على صحتهم النفسية والاجتماعية في حدود السلامة، لابدَّ لنا من:

  • أهم نقطة هي إيجاد البدائل، التي تشد انتباههم، وتشبع حاجاتهم للمتعة والتسلية.
  •  أن نكون قدوة لهم، فمن الصعب أن يرى الأطفال آبائهم أمام الشاشات طول الوقت ثم يمتنعون هم عن ذلك.
  •  المشاركة معهم، بالعديد من الأنشطة والفعاليات المشتركة التي تشغل فراغهم وسعدهم بنفس الوقت.
  • البرامج المفيدة، التي تطوّر مهاراتهم، وتعزز شخصياتهم، وتملأ فراغهم.
  • المراقبة والانتباه للمحتوى، الذي يتابعه الأبناء، وضبطه قدر المستطاع.
  • الاتفاق معهم على أماكن محددة لاستخدام الأجهزة، بحيث لا تكون متاحة لهم بكل وقت وكل مكان.
  •  تأخير الدخول لمواقع التواصل الاجتماعي قدر المستطاع، وحتماً لما بعد 12 سنة.

 

العلاقة مع الأجهزة الالكترونية تُبنى مع الوقت كعادة، لذلك نترك بين أيديكم محاضرة قيّمة أقامتها مبادرة مسارات بعنوان “جسور المعرفة ” التي تشرح أهمية العادة عند الأطفال وكيفية بنائها خطوة بخطوة، وأهمية المثابرة في التكرار لترسيخ العادات الجديدة.

 

الوقت المسموح به للجلوس أمام الشاشة للأطفال(التلفاز أو الأجهزة الإلكترونية):

قد تمر علينا أوقات من الاضطرار لتواجد الشاشات أمام أبنائنا، ولكن هذا لا يعني أن يكون الوقت مفتوح بدون حدود، لأن التأثر السلبي الذي تحدثه الأجهزة، حكماً أكبر من الازعاج الذي قد يسببه لنا، ولذلك هذه بعض المحددات في حال الاضطرار:

 

  • الرضع حتى 18 شهراً من العمر : الشاشات ممنوعة تماماً.
  • الأطفال من عمر 18 شهراً إلى 24 شهراً : بعض الوقت مع أحد الوالدين.
  • مرحلة ما قبل المدرسة : لا يزيد الوقت عن ساعة واحدة في اليوم مع وجود البالغين لمساعدتهم على فهم ما يرونه.
  • من عمر 5 إلى 18 سنة : يجب على الآباء وضع حد ووقت معين بحيث لا يتجاوز ساعتين يومياً كما يجب ألا تشغلهم عن الحصول على ما يكفي من النوم والقيام بالنشاط البدني .

 

بدائل لتمضية وقت فراغ الطفل

  • تشجيع الطفل على ممارسة بعض الهوايات مثل: الرسم، والتلوين، واللعب بالرمل، وهذه بعض الأفكار المساعدة 
  •  حل الألغاز الصغيرة و التركيبات البسيطة والمكعبات.
  •  التعرف على الألوان والأرقام والحيوانات وغيرها.
  •  ممارسة الرياضة واكتساب خبرات جديدة .
  • التردد على المكتبة وقراءة القصص المناسبة لأعمار الأطفال.
  •  تشجيعهم على كتابة قصص قصيرة.
  •  قضاء الوقت في تعلم لغة جديدة .

 

حماية العين عند استخدام الأجهزة الإلكترونية

في حال كانت ظروف أبناءنا تتطلب وجودهم أمام الشاشات لفترة طويلة، كأن يكون تعليمهم الأكاديمي عن بُعد، أو مهامهم وواجباتهم الدراسية تتم الكترونياً، أو كانوا مشتركين ببعض البرامج الالكترونية، علينا أن نراعي ونهتم بصحة أعينهم لما للشاشات من تأثير سلبي عليها، وذلك ببعض الخطوات كالتالي:

 

  • أخذ وقت استراحة متكررة لراحة العيون والتقليل من التعرض الطويل للشاشات.
  •  استخدام قاعدة ( 20-20-20 ) والقاعدة تنص على أنه في كل عشرين دقيقة تمضيها أمام شاشة جهاز إلكتروني، انظر لأي مجسم يبعد عنك عشرين قدماً، لمدة عشرين ثانية.
  •  الحد من استخدام الهواتف قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات .
  • استخدام القطرات المرطبة للعين عند الشعور بالجفاف .
  • المحافظة على نظافة الشاشة والتقليل من سطوعها لتجنب إجهاد العين
  •  القيام بالرمش المتكرر ، ضبط إضاءة الغرفة وتجنب الإضاءة الساطعة و التوهج على العين مباشر.
  •  تجنب انحناء الرقبة في أثناء استخدام الأجهزة ووضع شاشة الجهاز بوضع متساوي مع مستوى العين وعلى بعد نحو طول الذراع عن العين. 

 

كيف تتخلص من إدمان الهواتف الذكية 

مهمة التخلص من إدمان الهواتف الذكية ليست بالسهلة، ولكن مع الإرادة والرغبة في التغيير، ومع إدراك مخاطر هذا الإدمان يصبح الموضوع أكثر سهولة، وهذه بعض النقاط المساعدة:

 

  • لا تستعمل هاتفك كمنبه.
  • لا تقرأ بريدك الإلكتروني قبل ساعات الدوام.
  • التخلص من التطبيقات الزائدة.
  • ضع هاتفك في وضعية الطيران والتي ستمنحك حرية أكبر .
  • لا تضع الهاتف في جيبك أثناء تناول الوجبات.
  • تجنب قراءة البريد الإلكتروني عندما لا تحتاج لذلك فعلاً.
  • تجنب إحضار الهاتف إلى غرفة النوم .       

 

نصائح لتقليل استخدام الهواتف الذكية للأطفال

  • تحديد ساعات استخدام الطفل للهاتف الذكي.
  • إرشاد الأطفال إلى الاستخدام الصحيح للهواتف الذكية.
  • محاولة شغل وقت الطفل بعمل نشاطات بعيداً عن استخدام الهاتف الذكي.
  • إرشاد الأطفال لطريقة الجلوس الصحيحة لتجنب آلام الرقبة والرأس. 

 

ندرك في مبادرة مسارات أن تنفيذ كل النقاط السابقة سيكون أسهل بكثير في حال كان لدى الأبناء الوعي الكافي بتأثير  هذه الأجهزة عليهم، ولأننا مبادرة تعليمية تعتمد نظام التعليم عن بعد، فإننا ندرك حاجة طلّابنا للأجهزة الإلكترونية، ولكننا نحرص باستمرار على توعيتهم وأهاليهم بفوائدها ومضارها، ونحاول لفت أنظارهم للبدائل المتاحة، ولكيفية تقليل الأضرار المترتبة على استخدامهم المستمر للشاشات.

 

الكاتب: أ. سليم الحامض مدرس اللغة العربية في مبادرة مسارات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك المحتوى عبر:

محتوى المقال