مبادرة مسارات

العمل التطوعي

أهمية العمل التطوعي

محتوى المقال

أهمية العمل التطوعي تنبع من أهمية هذا الزمان نفسه.. ومن شدة الهدم الذي أحدثه هذا العصر في البنية الفكرية للإنسان، ومن زاوية إنقاذ الفكر الإنساني من صولة تلك التخريبات.

نعم لقد تزعزعت قلاع الفكر الإنساني، وتصدعت أمام هجمات الجهل والتجهيل في هذا العصر الرهيب، مما يستوجب على كل غيور أن يشمر عن ساعديه وينزل إلى ساحات التطوع والعمل التطوعي.

 

إننا بما نقوم من عمل تطوعي في مسارات بشكل خاص لا نعمر تخريبات جزئية ولا نرمم بيتا صغيرا مهدما، بل نصلح تخريبات عامة ونرمم قلعة عظيمة تحتضن المجتمع وتحيط به، وهي لا تسعى لإصلاح قلب خاص أو عقل معين بل تسعى لمداواة القلب العام المجروح وضماد الأفكار العامة المكلومة، نعم إنها تسعى لمداواة الجروح الواسعة الغائرة بأدوية العلم والفكر.

إن هذا الزمان الذي نحن فيه ليس زمان الشخصية الفردية، فالشخص المعنوي الناشئ من العمل الجماعي هو الذي ينفذ حكمه ويصمد تجاه الأعاصير.

 

فلأجل الحصول على حوض عظيم، ينبغي للفرد إلقاء شخصيته التي هي كقطعة ثلج في ذلك الحوض وإذابتها فيه، وإلا فستذوب حتما تلك القطعة وتذهب هباء وتفوت الفرصة من الاستفادة من ذلك الحوض أيضا، ولنفهم هذا بمثال:

اشترك خمسةُ أشخاص في إشعال مصباح زيتي، فوقع على أحدهم إحضار النفط، وعلى الآخر الفتيلة، وعلى الثالث زجاجة المصباح، وعلى الرابع المصباح نفسه، وعلى الأخير علبة الكبريت، فعندما أشعلوا المصباح أصبح كل منهم مالكاً لمصباح كامل.

فلو كان لكل من أولئك المشتركين مرآةٌ كبيرة معلقة بحائط، إذن لأصبح منعكساً في مرآته مصباحٌ كامل -مع ما في الغرفة- من دون تجزؤ أو نقص، وهكذا الأمر في الاشتراك في الأمور التنويرية بسر التساند وبسر الأخوة وضم المساعي بسر الاتحاد، إذ سيدخل مجموعُ أعمال المشتركين وجميع النور النابع منها سيدخل بتمامه في نتائج أعمال كل منهم.

 

إن أهل الجهل في هذا العصر قد امتطوا (أنا) فهو يجوب بهم في وديان الضلالة، فأهل العلم لا يستطيعون خدمة العلم إلا بترك (أنا) والتمسك بـ (نحن)، فمسلكنا هو التطوع وبالتالي هناك مرشحون كثيرون لهذا الشرف، فلا مجال للمزاحمة بالمنافسة.

 

د. أحمد خطيب – مستشار في مبادرة مسارات

لا توجد أفكار عن “أهمية العمل التطوعي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك المحتوى عبر:

محتوى المقال