مبادرة مسارات

الطاقة الشمسية

الطاقة الشمسية.. من تحويل الفوتونات إلى طاقة مستدامة

محتوى المقال

الطاقة الشمسية هي الضوء الصادر عن الشمس والضوء عبارة عن صرر (حزم) من الطاقة كل صرّة تدعى فوتون وكل فوتون يحمل طاقة تعطى حسب اينشتاين بالعلاقة (hf) وللطاقة الضوئية أهمية كبيرة على الكائنات التي تعيش على سطح الأرض، فهي مصدر أساسي لعملية التركيب عند النباتات كما تقوم بتوفير الدفء للكائنات الحية جميعها للبقاء على قيد الحياة، وتساعد حرارة الشمس بتبخر الماء الموجود على سطح الأرض وتشكيل السُحُب التي توفر في النهاية مياه الأمطار العذبة.

 

تنتج الطاقة الشمسية الهائلة عن تفاعل الاندماج الذي يحدث في الشمس حيث تحوّل أربعمئة مليون طنٍ من كتلتها إلى طاقة في كل ثانية تقريباً.

 

تفاعلات الاندماج النووي التي تحدث في الشمس تشمل عدة مراحل تسمى دورة البروتون-بروتون. تتمثل هذه التفاعلات في دمج البروتونات (أي الهيدروجين المتأين) لتكوين الهيليوم، ويتم ذلك في النواة الحارة والكثيفة للشمس حسب هذه الخطوات:

 

  • الخطوة الأولى: اندماج اثنين من البروتونات لتكوين نواة ديوتريوم (نواة هيدروجين تتكون من بروتونين ونيوترون).
  • الخطوة الثانية: اندماج نواة الديوتريوم مع بروتون آخر لتكوين هيليوم-3.
  • الخطوة الثالثة: اندماج نواة هيليوم-3 مع نواة هيليوم-3 لتكوين هيليوم-4.

في هذه العملية، تحدث الاندماجات النووية وتحول البروتونات إلى نيوترونات وتنطلق طاقة في شكل أشعة غاما.

 

إن شدة الطاقة الشمسية على سطح الأرض منخفضة جدًا وذلك بسبب المسافة الكبيرة بين الأرض والشمس والغلاف الجوي للأرض الذي يمتص وينثر الإشعاع فالطاقة التي تصل إلى سطح الأرض عبر الغلاف الجوي في يوم صافٍ تكون فيه الشمس فوق الأرض مباشرة لا تتعدى نسبة 30٪ تقريبًا وعندما تكون الشمس قريبة من الأفق والسماء ملبدة بالغيوم فإن الطاقة الشمسية على مستوى الأرض تكون ضئيلة للغاية، كما وتختلف كَمّيَّة الأشعة على سطح الأرض من نقطة إلى أخرى.

 

إن الكَمّيَّة الإجمالية للطاقة الشمسية التي تتلقاها الأرض تتجاوز بشكل كبير الكَمّيَّة المستخدمة في العالم، لكن إن تم تسخيرها بشكل مناسب فإن هذا المصدر عالي الانتشار لديه القدرة على تلبية جميع احتياجات الطاقة المستقبلية، ففي القرن الحادي والعشرين من المتوقع أن تتزايد استخدامات الطاقة الشمسية بشكل أكبر لاعتبارها طاقة مستمرة ومتجددة ولا تسبب التلوث، وبالمقابل ستتناقص استخدامات الوقود الأحفوري المحدود والذي يسبب التلوث، كالفحم والبترول والغاز الطبيعي.

 

ألواح الطاقة الشمسية

تُعدُّ ألواح الطاقة الشمسية الأكثر شيوعًا بين أدوات جمع الطاقة، وتتكون هذه الألواح من صفيحة معدنية داكنة مغطاة بورقة أو لوحتين من الزجاج تمتص الحرارة، وتنتقل الحرارة إلى الهواء أو الماء وتسمى السوائل الحاملة والتي تتدفق عبر الجزء الخلفي من اللوحة فيمكن استخدام هذه الحرارة مباشرة أو يمكن نقلها إلى وَسَط آخر وتُستخدم مجمعات الألواح المسطحة لتسخين المنازل والماء، حيث تتراوح درجات حرارة هذه المجمعات من 150 درجة إلى 200 درجة فهرنهايت (66 درجة إلى 93 درجة مئوية) وكفاءة أدائها تصل إلى 80%.

 

عند الحاجة إلى درجات حرارة أعلى يتم استخدام مُجمِّع ذو تركيز أكبر، حيث تركز هذه الأجهزة أشعة الشمس المتلقات من منطقة واسعة على مُستقبل أسود صغير وبالتالي تزداد شدة الأشعة بشكل كبير من أجل إنتاج درجات حرارة عالية، ويمكن لمصفوفات المرايا أو الألواح المصفوفة بشكل مدروس والمستخدمة في ما يسمى بالأفران الشمسية أن تبلغ درجة تسخينها للسوائل إلى 3600 درجة فهرنهايت (2000 درجة مئوية) أو أكثر، كما يمكن استخدام هذه الحرارة لدراسة خصائص المواد في درجات حرارة عالية أو يمكن استخدامها لتشغيل الغلايات والتي بدورها تولّد البخار لمحطة توليد الطاقة البخارية التوربينية الكهربائية. وقد أصبح الفرن الشمسي أداة مهمة في أبحاث درجات الحرارة العالية ولإنتاج البخار، حيث يتم تركيب المرايا المتحركة بحيث تركز كميات كبيرة من الإشعاع الشمسي على أنابيب سوداء يتم من خلالها تدوير المياه وبالتالي تسخينها.

 

وتستخدم أبراج الطاقة الشمسية شفرات عاكسة، وهي مرايا مسطحة تدور لتتبع حركة الشمس في السماء. ويتم ترتيب المرايا حول “برج جامع” مركزي، وتعكس ضوء الشمس إلى شعاع ضوئي مركّز يضيء على نقطة محورية على البرج. كانت التصاميم السابقة لأبراج الطاقة الشمسية تقوم على تسخين أشعة الشمس المركزة لخزان من الماء، مما ينتج بخارًا يعمل على تشغيل التوربينات، ولكن تم مؤخرًا استخدام الصوديوم السائل في بعض أبراج الطاقة الشمسية، حيث يتمتع بسعة حرارية أعلى ويحتفظ بالحرارة لفترة أطول من الوقت. هذا يعني أن السائل لا يصل فقط إلى درجات حرارة من 773 إلى 1،273 كلفن (500 إلى 1000 درجة مئوية أو 932 إلى 1،832 درجة فهرنهايت)، ولكن يمكنه الاستمرار في غلي الماء وتوليد الطاقة حتى عندما لا تكون الشمس مشرقة.

 

تم تطوير محطات الطاقة الشمسية المركزة لأول مرة في الثمانينيات. وتُعدُّ أكبر منشأة في العالم سلسلة من المصانع في صحراء موهافي بكاليفورنيا. ويولد نظام توليد الطاقة الشمسية (SEGS) أكثر من 650 غيغا واط في ساعة من الكهرباء كل عام، وتم تطوير مصانع أخرى كبيرة وفعالة في دول أخرى مثل إسبانيا والهند.

 

يمكن أيضًا استخدام الطاقة الشمسية المركزة على نطاق أصغر. فمثلًا يمكن أن يتم توليد الحرارة للأفران الشمسية، يستخدم الناس في القرى في جميع أنحاء العالم المواقد التي تعمل بالطاقة الشمسية لغلي الماء من أجل طهي الطعام.

 

توفر المواقد التي تعمل بالطاقة الشمسية العديد من المزايا على مواقد حرق الأخشاب: فهي لا تشكل خطر الحرائق ولا تنتج دخانًا ولا تتطلب وقودًا ولا تتسبب في القضاء على بسبب قطع الأشجار للحصول على الوقود.

 

الخلايا الكهروضوئية

هي وسيلة لتوليد الطاقة الكهربائية عن طريق تحويل الضوء إلى الكهرباء مباشرة باستخدام أشباه.

تستخدم الخلايا الكهروضوئية الألواح الشمسية والتي تتكون من عدد من الخلايا الشمسية والتي تحتوي على مواد ضوئية المستخدمة لتكوين الخلايا الضوئية تشمل السيليكون أحادي البلورة، والسليكون متعدد البلورة، والسيليكون غير المتبلور، وتلوريد الكادميوم، والانديوم سيلينيد الغاليوم-كبريتيد، ونظرا للطلب المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة، فإن تصنيع الخلايا الشمسية والخلايا الكهروضوئية قد تطور كثيرا في السنوات الأخيرة.

 

وتشهد الخلايا الكهروضوئية نموا سريعا، حيث بلغت سعتها 46400 ميغاواط في نهاية عام 2011 وهو ما يمثل 0.5% من الطلب العالمي على الكهرباء، وأكثر من 100 بلد تستخدم الطاقة الشمسية الكهروضوئية. وتركيب الخلايا إما أن يكون أرضي (يتم استخدامها في بعض الأحيان مع الزراعة أو الرعي) أو تبنى في سقف أو جدران المبنى (بناء متكامل مع الخلايا الكهروضوئية).

 

 

مزايا الخلايا الكهروضوئية
  • تُعدُّ ألواح الطاقة الشمسية الحلاقة الأمثل لاستغلال 98% من أشعة الشمس، موفِّرة أكثر من 6000 مرة لمتوسط احتياجات الطاقة البشرية (15%).
  • لا تُسبِّب الألواح التلوث أثناء الاستخدام، حيث لا تُنتج نفايات أو انبعاثات، وتتميز بعدم الحاجة لضوابط التلوث أو تقنيات إعادة التدوير.
  • تتسم بعمر طويل وصيانة محدودة، مع تكلفة رأس المال وتشغيل منخفضة جداً بالمقارنة مع التكنولوجيات البديلة.
  • يمكن ربط مجمعات الطاقة الشمسية بشبكة الكهرباء لتقليل الخسائر، وتظل كفاءتها فائقة بنسبة تزيد عن 40%.

 

 

عيوب الخلايا الكهروضوئية
  • استبعد استخدام الخلايا الكهروضوئية في أوروبا بسبب قيود المواد الخطرة منذ عام 2003، مع استمرار هذا الاستبعاد حتى عام 2011.
  • تحتوي الألواح الكهروضوئية في أوروبا وكاليفورنيا على مواد محظورة، مثل الرصاص والزئبق والكادميوم، ما أثر على توجيهات قوانين الإلكترونيات.
  • تفرض بعض الولايات الأمريكية قيودًا كبيرة على استخدام الألواح الشمسية في المنازل.
  • تُظهر مدينة بيركلي مبادرة مبتكرة باستخدام نموذج تمويل PACE لتجاوز هذه القيود.
  • يُظهر تطوير الألواح الشمسية الرأسية والتثبيت العمودي لزيادة الكفاءة وتحسين توجيهها نحو الشمس.

 

 

مثلت الخلايا الكهروضوئية والطاقة الشمسية تطوراً هائلاً في مجال توليد الطاقة النظيفة والمستدامة. بفضل تطوير التكنولوجيا والابتكار في صناعة الخلايا الشمسية، وأصبحت هذه الطريقة فعالة وقابلة للاستدامة لتلبية جزء كبير من احتياجات الطاقة العالمية.

 

 

أ. خالد العبدو – مدرس مادة الفيزياء في مبادرة مسارات

 

التنمية المستدامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك المحتوى عبر:

محتوى المقال