مبادرة مسارات

العمل عن بعد

كيف يساهم التعلم الإلكتروني والعمل عن بعد في تمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا

محتوى المقال

لقد برز التعلم عبر الإنترنت والعمل عن بعد كعاملين مهمين يوفران للإناث فرصاً غير مسبوقة للتعلم والتقدم الوظيفي والمشاركة في القوى العاملة في أي مجتمع، وأدى التحول الرقمي للشركات إلى ظهور مجموعة واسعة من الوظائف الرقمية، التي تعمل على إزالة القيود الجغرافية وتفكيك الحواجز التقليدية التي تمنع المرأة من تحسين وضعها الاجتماعي والاقتصادي، مما يعود على الأسرة ككل بالنفع والرفاهية.

 

تزايد الوصول إلى التعلم على مستوى عالمي

عملت منصات التعلم عبر الإنترنت على إضفاء الطابع الديمقراطي في الوصول إلى التعليم، مما يضمن حصول الأشخاص من جميع مناحي الحياة على إمكانية الوصول إلى موارد تعليمية عالية الجودة، وكان هذا مهما بشكل خاص بالنسبة للمرأة، لأنها تواجه في أجزاء كثيرة من العالم تحديات ثقافية أو مجتمعية أو لوجستية تجعل التعليم التقليدي غير متاح.

 

فالتعلم عبر الإنترنت يتيح للمرأة اكتساب المعرفة والمهارات وأوراق الاعتماد من مؤسسات مشهورة وموثوقة، بغض النظر عن الموقع أو الظروف الشخصية أو صعوبة الوصول، وهناك إحصائيات تقول أن 45% من الإناث كان سيتعين عليهن إيقاف أو تأجيل دراستهن لو لم يكن التعلم عبر الإنترنت خياراً متاحاً، وهذا يتيح لهن توسيع الآفاق ومتابعة الشغف الدراسي واكتساب الخبرة في مجالات متنوعة.

 

ويوفر التعلم عبر الإنترنت الحاجة للمرأة لتحقيق التوازن بين رحلتها التعليمية ومسؤوليات العمل وتقديم الرعاية المنزلية، مما يسمح لها بتحسين مهاراتها أو إعادة مهاراتها القديمة بالسرعة التي تناسبها، وعلى الرغم من أن نسبة الالتحاق بالمدارس أقل بالنسبة للإناث مقارنة بالرجال على مستوى العالم وفقا لبحث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فإنهن يتفوقن على الرجال في الوقت الذي يستغرقه تطوير المهارات الأساسية عبر كل مستويات الكفاءة.

تمكين التقدم الوظيفي مع الموازنة بين العمل والحياة

لقد برز العمل عن بعد كعامل مغير لقواعد العمل الاعتيادية، إذ أتاح للمرأة قدر أكبر من المرونة والتحكم في حياتها المهنية، ولا تزال الإناث وخاصة المتزوجات يواجهن عوائق أمام التقدم الوظيفي بسبب الروتين في المكاتب التقليدية التي تتطلب جداول زمنية صارمة أو توفر فرصا محدودة لتحقيق التوازن بين العمل والحياة.

 

 والعمل عن بعد من يخفف هذه القيود، مما يسمح للمرأة التفوق في حياتها المهنية مع الحفاظ على الالتزامات الشخصية، وقد أثبت هذا التحول إلى العمل عن بعد أنه مفيد بشكل خاص للأمهات العاملات من خلال تقليل الحاجة إلى التنقل وتقديم جداول زمنية مرنة تستطيع من خلالها رعاية الأبناء والالتزام بالعمل بوقت واحد.

 

ويشجع هذا التوازن الجديد المزيد في الدخول والبقاء ضمن القوى العاملة وتتقدم الإناث للوظائف عن بعد بمعدل أعلى من الرجال، ويتوافق هذا الاتجاه أيضا مع تفضيلات أكثر من 60% من الإناث اللاتي يعبرن عن رغبتهن في العمل عن بعد في الغالب حسب استطلاع رأي أجرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

 

ونشهد أيضاً زيادة في الإنتاجية، حيث حسب البحث الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بلغت نسبة الزيادة في الإنتاجية عند الإناث 40 % مقارنة بزيادة قدرها 30 % لدى الرجال، مما يشير إلى أن العمل عن بعد يمكنهن من النجاح مهنياً.

 

اكتساب المهارات الرقمية والانتقال إلى وظائف ذات أجر أفضل

تخلق العولمة والأتمتة والتحول الرقمي ضرورات جديدة لإعادة اكتساب المهارات، وأدى ظهور الذكاء الاصطناعي إلى تسريع وتيرة هذه الضرورة الملحة لزيادة التوظيف عن بعد.

 

حيثُ برز نمو واعتماد الشهادات الصغيرة المهنية كأداة قوية لتمكين المرأة من خلال تزويدها بالوسائل اللازمة لاكتساب المهارات الرقمية بسرعة والانتقال إلى وظائف ذات دخل أعلى، كما أنها توفر لهن طريقا للعودة إلى سوق العمل بعد انقطاع طويل، وتسمح لهن باكتساب المهارات الجديدة المطلوبة لمعالجة الطبيعة المتغيرة للوظائف.

 

فالوظائف الرقمية مثل تحليل البيانات أو البرمجة أو التسويق الرقمي وغيرها، تمكّن الجميع من تعلم المهارات المطلوبة عبر الإنترنت، وعلاوة على ذلك يمكن تأدية هذه الوظائف في كثير من الأحيان عن بعد، مما يخلق فرصا لمهارات الإناث العاملات في كل مكان ويتيح لهن الوصول إلى الأدوار المطلوبة التي كانت بعيدة المنال في السابق، وأيضاً فإن القدرة على تحمل تكاليف المؤهلات الصغيرة مقارنة بالدرجات التقليدية داخل الحرم الجامعي تجعلها في متناول مجموعة واسعة من الإناث عبر الطيف الاجتماعي والاقتصادي.

في حين أدى الذكاء الاصطناعي إلى تسريع الحاجة إلى إعادة تدريب المهارات على نطاق واسع، فإنه سيكون أيضا جزء أساسي من الحل، وبالذكاء الاصطناعي يمكن إنشاء محتوى تدريبي عالي الجودة ومنخفض التكلفة، ويقلل من الحواجز اللغوية باستخدام الترجمة الآلية، ويعزز تجربة التعلم من خلال جعلها أكثر تخصيصاً وتفاعلية، مما يزيد من الفرص المتاحة للمرأة في كل جزء من العالم للتعلم واكتساب المهارات ومِن ثَمَّ الخوض في سوق العمل والحصول على وظائف ذات مناصب مهمة وأجور عالية.

 

بالمحصلة يقود التعلم عبر الإنترنت والعمل عن بعد تحول جذري، مما يخلق المزيد من الفرص المتكافئة للإناث في مجتمع يعاني منذ فترة طويلة من الفوارق بين الجنسين، ومن خلال تمكين المرأة من الحصول على تعليم عالي الجودة، وتحقيق التوازن بين العمل والحياة، وتعلم مهارات الاستعداد للعمل، فإننا نعمل على تكافؤ الفرص وتمكين المرأة لتكون مشاركة قوية في المحرك الاقتصادي للقرن الحادي والعشرين.

 

وفي العصر الرقمي من الضروري أن نبني على هذه التطورات، ونعزز الشمولية، ونطلق العنان للإمكانات الكاملة للمرأة في القوى العاملة الحديثة ومن هذا المنطلق نسعى في مبادرة مسارات إلى تأمين عملية تعليم مناسبة ومتنوعة تتمكن من خلالها الإناث إلى الوصل للمواد التعليمية وتأمين التعليم المدرسي الإلكتروني مجاناً حيث مُساهمة الإناث من مجتمعنا في التعليم يزيد من الوعي المجتمعي ولما ستقدمه لأبنائها مستقبلاً.

 

الكاتب: فؤاد الديك متطوع في مبادرة مسارات

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك المحتوى عبر:

محتوى المقال