مبادرة مسارات

الراتب الغذائي

ما علاقة الراتب الغذائي بالتنمية المستدامة؟

محتوى المقال

في موضوع سابق كنت قد تحدثت عن أهمية التنمية المستدامة في المجالات الثلاث الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وذكرت بشكل مبسّط شرح لكل مجال، لكن ما علاقة ذلك بموضوعنا اليوم؟

تعالوا معي لنتعرف على مفهوم الراتب الغذائي وعلاقته بالتنمية المستدامة، وكيف نحافظ على استدامة الأغذية؟

 

نعني بالراتب الغذائي كمية الأغذية التي يحتاجها الجسم خلال يوم كامل (24 ساعة)، ليحصل منها على الطاقة اللازمة لاستمرارية حياته. وهنا لابد من التنويه إلى أن الراتب الغذائي يختلف من شخص لآخر حسب العمر والجنس والحالة الصحية للجسم ونوع العمل الذي يقوم به هذا الشخص، ويجب أن يكون الغذاء متوازناً، أي يحوي عناصر غذائية متنوعة وبكميات تكفي لحاجة الجسم لكل منها، والحديث هنا عن كمية محدّدة من البروتينات والسكريات والدهون الصحيّة والفيتامينات والماء والأملاح المعدنية. 

مثلاً يحتاج الشخص يومياً إلى تناول كميات من الفاكهة ما يقارب (250 – 500) غرام، ومن الخضراوات ما يقارب (375 – 625) غرام.

 

والسؤال الآن ماذا لو تناول كلٌ منا كمية زائدة عن الراتب الغذائي؟ 

عندما نقوم باستهلاك الأغذية الزائدة عن حاجاتنا اليومية نكون قد ارتكبنا عدة أخطاء منها  إرهاق أجهزة الجسم بدءاً من جهاز الهضم مروراً بجهاز الدوران والكلى وانتهاءً بخلايا الجسم، وذلك لأن هذه المواد الزائدة إما أن يتم تخزينها في مواقع محدّدة من الجسم (وهذا يسبّب زيادة في الوزن فيتعب الجسم ويسبّب مشاكل صحية مرافقة، كمرض السكري وتصلب الشرايين والجلطة)، أو أن يتم طرحها مع فضلات الجسم (وهذا يتعب أجهزة الإطراح)، هذا من جهة، أما من جهة أخرى فهو استنزاف للموارد الغذائية في البيئة، ناهيك عن بقايا الأطعمة التي ترمى في القمامة بكميات كبيرة وخاصة بعد الولائم، بالمقابل نجد كثير من الناس لا يجدون ما يسد رمقهم.

 

هنا أستذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم “سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك” أي أن يأكل الشخص من أمامه ويترك ما أمام الناس، وكأنه صلى الله عليه وسلم يقول خذ حقك فقط واترك للناس حقوقهم. 

أريد أن أسقط هذا المفهوم على موضوعنا السابق التنمية المستدامة بحيث أن التنمية المستدامة في هذا المكان تعني أن نأخذ حاجتنا فقط ولا نطمع في حاجات الناس، وأن يكون هناك ترشيد في عملية الاستهلاك حفاظاً على مستلزماتنا في الوقت الحالي بما يحقق العدالة الغذائية، وفي المستقبل للأجيال القادمة.

 

كيف نحافظ على الأغذية؟

يجب علينا المحافظة على الأغذية وتجنب هدر الطعام وضمان سلامته للاستهلاك، ولذلك يمكن أن نتّبع بعض النصائح للحفاظ على الأغذية بشكل فعّال منها:

 

  1. تخزين الأطعمة في الأماكن المناسبة، مثل الأطعمة الطازجة كاللحوم والأسماك يجب أن تُحفظ في الثلاجة عند درجات حرارة منخفضة، والخضروات والفواكه يمكن تخزينها في أدراج خاصة بالثلاجة.
  2. نستخدم أوعية تخزين قوية ومحكمة الإغلاق للحفاظ على الأطعمة ومنع تعرضها للهواء، مما يقلل من فرص نمو البكتيريا فيها وتلفها.
  3. التأكد دائماً من مراجعة تواريخ الصلاحية المدوّنة على العبوات وتجنب استهلاك الأطعمة بعد انتهاء مدة الصلاحية.
  4. استخدام الظروف المناسبة للتخزين حسب نوع المادة الغذائية.
  5. لا نترك الأطعمة مكشوفة وفي درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى تدهور الجودة ونمو البكتيريا فيها.
  6. التأكد من استخدام أدوات نظيفة ومعقمة عند التعامل مع الأغذية لتجنب تلوث الأطعمة بالبكتيريا.
  7. عندما تخزن الأطعمة المطهوة، يجب تبريدها سريعاً قبل وضعها في الثلاجة أو التجميد، وهذا يساعد في منع نمو البكتيريا.

 

من خلال اتباعنا لهذه النصائح، يمكننا الحفاظ على الأطعمة بشكل أفضل وتقليل هدر الطعام، وبالتالي تحقيق استدامة في استخدام الموارد الغذائية.

وأخيراً أترك لك أخي القارئ الإجابة عن سؤال ما حاجتنا للتعلم؟ من خلال ما فهمته من موضوع اليوم. ونلتقي في مواضيع قادمة لاستكمال السلسلة حول علاقة التنمية المستدامة مع التعلم. 

 

أ. سامر العلوش – متطوع في مبادرة مسارات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك المحتوى عبر:

محتوى المقال