مبادرة مسارات

مفهوم التنمية المستدامة: الأهمية والأبعاد والتحديات
9 يوليو، 2024
محتوى المقال

أصبح مفهوم التنمية المستدامة بمعانيه المتعددة، شائعاً في الخطابات التي تدعو لتحسين حياة الإنسان، تلك التنمية التي لا تؤدي إلى الإضرار بالنظم البيئية، بل هي على العكس تهدف للقضاء على الفقر، وحماية البيئة، وضمان الحياة المريحة للجميع.

 

في تقرير للجنة برونتلاند (Schaefer & Crane، 2005)، تمَّ تعريف التنمية المستدامة على أنها ” التنمية التي تلبي احتياجات الجيل الحالي، دون المساس بقدرة الأجيال المستقبلية على تلبية احتياجاتهم الخاصة “

 

نتكلم في هذا المقال عن مبادئ التنمية المستدامة، وأهدافها، وأبعادها، وعن الأهمية التي توليها مبادرة مسارات لها، وكيف تتعامل معها، والبداية مع مبادئ هذه التنمية..

 

المبادئ الرئيسية للتنمية المستدامة

تستند التنمية المستدامة الفعالة على مراعاة الاحتياجات البشرية، بحيث تستفيد منها كل فئات المجتمع على المدى الطويل، لذلك فإن التنمية تقوم على المبادئ التالية:

 

1- التخطيط الاستراتيجي، طويل المدى، الموافق لجدول زمني، الموضّح لطرق تلبية الاحتياجات والتغييرات على المدى القصير والطويل، و هو يتطلب التزام كل الأطراف المعنية حتى يتم استمرار العمل به من قبل الأجيال المتعاقبة.

 

2-  تحديد الأهداف والميزانيات، بحسب الأولويات، وبشكل يتماشى مع الخطط و مع الموارد المالية المتاحة، لأن أي خلل سيؤثر على فرص تحقيق النتائج.

 

3- الاستناد على ما هو قائم بالفعل من آليات عمل جيدة، وقدرات تضمن التكامل والتنسيق بين مختلف الجهات، مع التطلّع إلى مستقبل أفضل.

 

 4-  الحوار المستمر بين السلطات المركزية والمحلية المسؤولة عن تحقيق التنمية المستدامة، بحيث يتم تعيين الأولويات، والأهداف، و التغييرات من قبل السلطات المركزية، ويتم التنفيذ، والمراقبة، من السلطات المحلية.

 

5- تعزيز المهارات المتوفرة، بكل المجالات السياسية، والبشرية، والعلمية، والاستثمار  الأمثل للطاقات المتواجدة، بهدف إنجاح مسار التنمية. 

 

6- التشاركية الفعّالة، والتي تتضمن فتح الباب أمام كل الأفكار، و جميع القضايا، و السماح بالتعبير عن المشكلات والاحتياجات، وتوفير الحوافز اللازمة لإنجاح مخططات عملية التنمية المستدامة بمشاركة المجتمع المدني بكل مستوياته.

 

كل هذه المبادئ تثير لدينا تساؤل عن المكانة التي تحتلّها التنمية المستدامة، ولماذا استحقت كل هذا الاهتمام العالمي ..

 

 

لماذا نولي مستوى عالي من الأهمية التنمية المستدامة

في تعريف آخر للتنمية المستدامة يقول إدوارد باربييو أنها ” النشاط الذي يؤدي إلى الارتقاء بالرفاهية الاجتماعية إلى أكبر قدر ، مع الحرص على الموارد الطبيعية المتاحة “، ويقول أنها تختلف عن التنمية في كونها أكثر تعقيدا أو تداخلاً في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية.

 

تعطينا مثل هذه التعاريف فكرة عما تحمله التنمية المستدامة من أهمية، والتي يمكننا أن نذكر  حولها نقطتين رئيسيتين:

 

  • التنمية المستدامة تعمل على إدارة الموارد الطبيعية، وصيانتها، لتلبية الاحتياجات البشرية بصورة مستمرة، فهي تعمل للحفاظ على الأراضي، والمياه، والموارد الوراثية الحيوانية والنباتية، وغيرها من الموارد الطبيعية.

 

  • التنمية المستدامة تسعى للمحافظة على موارد المجتمع، و صيانتها، وتعزيزها، لأنها العمود الأساسي، الذي يمكن من خلاله النهوض بكل فئات المجتمع في الوقت الحالي، وفي المستقبل.

 

هذه الأسباب التي تنبثق عنها أهمية التنمية المستدامة، ماذا عن أهدافها وتطلعاتها، والرؤى التي تسعى لها؟؟

 

أهداف التنمية المستدامة

من كل سبق ندرك أن التنمية المستدامة عملية واعية، ومعقدة، وطويلة الأمد، وهي عملية شاملة ومتكاملة بين أبعادها الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئة، لذلك فإن أهدافها كثيرة، نذكر منها:

 

  •  تخفيض نسبة الفقر والجوع.
  • وقف انحسار الموارد البيئية.
  • تأمين الاحتياجات الإنمائية والبيئية للأجيال الحالية، والأجيال القادمة.
  • تحقيق العدالة الاجتماعية، بين جميع فئات المجتمع.
  • تطوير الجوانب الثقافية، والإبقاء على الحضارة الخاصة بكل مجتمع.
  • ضمان الفرص المتكافئة في مجالات التعليم، والصحة، والتنمية.

 

من منطلق هذا الهدف الأخير للتنمية، تسعى مبادرة مسارات التعليمية، لإيصال الحق بالتعليم لكل شخص يرغب به، وتقوم بذلك بأفضل الوسائل الممكنة، إيماناً منها بأن التعليم عالي الجودة هو العامل الأول في بناء الإنسان، وتشكيل المجتمعات على أسس قوية، تمكنها من الاعتماد على نفسها، وتأمين احتياجات أفرادها المختلفة، في الوقت الحالي، وفي المستقبل، وهذا بالضبط هو الجوهر الذي تقوم عليه التنمية المستدامة وتعمل له. 

 

يمكنكم التعرف أكثر على عمل المبادرة، ومجالات التنمية فيها من خلال الاطلاع على مساراتها التعليمية، وما حققه طلّابها من قصص نجاح.  

 

الأبعاد التي تكوّن التنمية المستدامة

دائما ما ترتكز المشاريع الكبيرة بعيدة الأهداف على مجموعة من الأبعاد التي تشكّل هويتها وجوهرها، وتحدد إطار عملها، وباعتبار أن التنمية المستدامة من أضخم القضايا التي يتم العمل عليها عالميّاً، فقد تم تحديد الأبعاد المكونة لها كالتالي:  

 

1-  البعد الاقتصادي: 

تهدف من خلاله التنمية المستدامة لإيجاد واستمرارية الرفاه الاقتصادي لكل أفراد المجتمع، و لأطول فترة زمنية ممكنة، من خلال الحفاظ على الموارد الرئيسية التي ينتج عنها الطعام، والمسكن، والصحة، والتعليم.

 

وهو بُعد أساسي للتنمية، لذلك فهو يشكل عائقاً أمام عملية التنمية في الدول النامية، التي تعاني من المشاكل التنموية بسبب الأزمات التي تمر بها، والتي أدّت لاستنزاف الثروات الطبيعية، والتدمير البيئي، وارتفاع نسبة الفقر والبطالة.

 

2- البعد البيئي: 

ويرتكز على مراعاة الثروات البيئة، وحمايتها من الاستنزاف، و أنماط الاستهلاك السيئ لها، وهذا يتطلب: 

 

 – ضرورة اتخاذ قرارات اقتصادية متعمقة مخطط لها بشكل صحيح.

– وضع الحدود أمام الاستهلاك السلبي للموارد الطبيعية.

– إدخال مفهوم التنمية الخضراء، التي تراعي البعد البيئي.

– استحداث تخصصات في مجال الاقتصاد البيئي على مستوى الجامعات، والدراسات العليا.

              

3- البعد الاجتماعي: 

يرتكز البعد الاجتماعي للتنمية المستدامة على اعتبار  أن الإنسان يشكل جوهر التنمية والهدف النهائي لها، لذلك فهي تعمل على ضمان العدالة الاجتماعية، وتوفير  الفرص المتكافئة، وهذا يقتضي:

 

  • دعم المؤسسات الصحية والتعليمية والخدمات االجتماعية.
  • دعم خطط العمل التي تهدف للتخفيف من حدة الفقر وزيادة دخل الفرد.
  • شرح أهداف التنمية المستدامة، وإشراك الشعوب في اتخاذ القرار بكل شفافية.
  • بناء القدرات والمهارات لدى فئة الشباب، ودعمهم بالتعليم والتدريب المناسب.

 

هذا البعد الاجتماعي هو أساس من الأساسات التي تقوم عليها مبادرة مسارات التعليمية، فهي تعمل من أجل تأمين فرص تعليم متساوية لكل شخص يرغب بها، لذلك تقدّم خدماتها عن بعد.

 

ليتمكن المستفيد من الوصول لها حيثما كان، دون شروط الزمان والمكان، مساهمةً بذلك في تأسيس البنية التحتية التعليمية للمجتمع، والتي ستكون سبباً في ازدهاره مستقبلاً.

 

و تفتح المبادرة أبوابها لكل من يرغب بأن يمدَّ يداً بيضاء لدعم مجالات التنمية المستدامة فيها، و التي تساهم في استمرار حصول طلّابها على حقهم بالتعليم، من خلال مشاريعها التعليمية، ومسار التدريب المهني الذي تقوم به بأفضل الوسائل التكنولوجية والرقمية الممكنة.

 

ساهم الآن في دعم مبادرة مسارات 

 

الجهود العالمية لتحقيق التنمية المستدامة

جميع المؤتمرات العالمية تنبه إلى:

 

  •  محدودية وندرة الموارد الطبيعية والاقتصادية على مستوى العالم.
  • الضرر الناتج عن الاستمرار في استخدامها بطريقة غير مخطط لها، مما يعرضها للاستنزاف المفرط، وبالتالي إلى عدم القدرة على تلبية احتياجات الأجيال المقبلة.

 

 لذلك فإن الجهود العالمية تعمل على إنشاء  علاقة  تربط بين الإنسان والبيئة، بحيث يصبح التعامل البشري مع الموارد الطبيعية يتم بطريقة حضارية، فيها حماية وصون للبيئة، وذلك بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية في الاستفادة من هذه الموارد، وكذلك بهدف ضمان الفرص المتكافئة في مجالات التعليم والصحة والتنمية الاقتصادية.

 

التحديات التي تواجه التنمية المستدامة في البلاد العربية

رغم كل الجهود المبذولة في مجال التنمية المستدامة، والمحاولات الجادة للسير في طريق الوصول لأهداف التنمية وغايتها في جميع دول ومجتمعات العالم، إلا أنه لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه تحقيق هذه الآمال، خاصة في الدول العربية، ويعود ذلك لعدة أسباب، منها:

 

  1.  الزيادة الدائمة في عدد السكان، مما يضاعف من تعقيدات التنمية المستدامة. 
  2. انتشار الفقر المدقع، والحالة الاقتصادية المتدهورة.
  3.  استمرار الهجرة من الأرياف إلى المدن، وانتشار ظاهرة المناطق العشوائية.
  4. الظروف المناخية القاسية التي يتعرض لها العالم بصفة عامة، مثل انخفاض معدلات الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة التصحر والجفاف.
  5.  غياب السلام والأمن نتيجة الأزمات التي تمر بها بعض البلاد العربية منذ سنوات، والتي دمّرت البنى التحتية في العديد من الدول، ومنها سوريا التي تعتبر من أكثر المناطق تضرراً.

 

وبسبب هذه الأزمة التي تعيشها سوريا منذ سنوات طويلة، والتي أثرت على الموارد الطبيعية والبشرية معاً، انبثقت مبادرة مسارات التعليمية، بهدف الترميم قدر المستطاع من الضرر الذي لحق بالمجال التعليمي، خاصة في الشمال السوري.

 

 فكانت هذه المبادرة الأمل لآلاف الأشخاص الذين عادوا إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات من الإنقطاع، وكانت الجسر الذي يمشون عليه نحو مستقبلٍ أفضل لهم و لمجتمعهم، وبذلك تشكل مبادرة مسارات طريق من طرق تحقيق التنمية المستدامة التي تستثمر في المجال التعليمي.

 

مستقبل التنمية المستدامة في المنطقة العربية

أشار تقرير صادر عن الإسكوا التابعة للأمم المتحدة، إلى عدة نقاط عن مستقبل التنمية المستدامة في البلاد العربية، نذكر منها:

 

  • تمر المنطقة العربية بأزمات تجعل من السهل الاستسلام للتشاؤم بشأن مستقبلها في مجال التنمية المستدامة، لذلك فإن طرح أي رؤية تحمل الأمل لا بدَّ أن يقترن بالطرق التي يمكن أن تسلكها المنطقة لضمان مستقبل يسوده الأمن والازدهار.
  •  تتمثل هذه الطرق بانتهاء الاستبداد والاحتلال، والهيمنة الأجنبية، وجميع أشكال التمييز.
  • وتركيز الجهود نحو تحقيق تنمية بشرية، وازدهار اقتصادي، ينعم في ظلهما المواطنون بحرية التعبير عن آرائهم وممارسة معتقداتهم دون خوف.
  •  تطبيق سيادة القانون على الجميع بالتساوي، ويكون الحصول على المتطلبات الأساسية لحياة كريمة ميسوراً لكل الفئات في المجتمع.
  •  ينوّه التقرير أيضاً إلى أنَّ الرؤية لعام 2030م تنطوي على ضرورة وطرق إرساء الأسس التي تُبنى عليها المجتمعات الشاملة للجميع، تجنباً للانزلاق في دوامة الخلافات والعنف وانعدام الاستقرار، والتي من شأنها أن تقوّض التنمية لأجيال كثيرة مقبلة.

 

مسارات للتنمية المستدامة والتمكين في سوريا

ذكرنا فيما سبق أن المجال التعليمي من أهم أسس التنمية المستدامة، و التعليم الجيد عمليّة طويلة الأمد، تهدف لاستثمار القدرات والطّاقات وتوجيهها في المكان الصحيح.

 

وبطبيعة الحال فإن مناطق النزاعات تشهد ترديّاً مؤلماً في المجال التعليمي، ففي سوريا وحدها وبحسب اليونيسف هناك 2.4 مليون طالب منقطع عن الدراسة.

 

 لذا فإن مبادرة مسارات أخذت على عاتقها العمل في مجال التعليم، فهي تؤمن بأن لكل طالب الحق بالحصول على التعليم الذي يضيف له القيم، ويملّكه المهارات الحياتيّة لينطلق نحو تحقيق تطلعاته.

 

 ولذلك فإن المبادرة تعمل بكل كوادرها البشرية لتقدّم المسارات التعليمية، والأنشطة الطلابية، والتدريب المهني لطلّابها بشكل احترافي، بحيث تشكل مشارب مختلفة تصب كلها في مصلحة الطالب وارتقائه حياتياً ودراسياً.

 

وبنفس الوقت تفتح لكم الطريق لتكونوا جزءاً من قصص النجاح التي حققتها، من خلال المساهمة بدعم مشاريعها، والتي يستفيد منها آلاف الطلاب، الراغبين بإتمام تعليمهم على أكمل صورة..

مساهماتكم تصنع كثيراً من الفرق، وعظيماً من الأثر، فلا تترددوا بها، ادعموا مسارات الآن

الأسئلة الشائعة حول التنمية المستدامة

ما هي شروط تحقيق التنمية المستدامة؟

لتحقيق التنمية المستدامة، لا بدَّ من ثلاثة عناصر أساسية وهي: النمو الاقتصادي، والإدماج الاجتماعي وحماية البيئة. وهذه العناصر مترابطة تعمل من أجل رفاهية الأفراد والمجتمعات، و القضاء على الفقر بجميع أشكاله وأبعاده.

ما هو الفرق بين التنمية و التنمية المستدامة؟

التنمية تركز على تحسين حياة الأفراد وزيادة إمكانياتهم، بينما التنمية البشرية المستدامة تهدف إلى تحقيق هذه الأهداف بشكل يضمن استدامة الموارد والبيئة والمجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك المحتوى عبر:

محتوى المقال