مبادرة مسارات

دور الشباب في نهضة المجتمع
18 ديسمبر، 2023
محتوى المقال

قال الله عز وجل ((وآتيناه الحكم صبيا))

((سمعنا فتىً يذكرهم يقال له إبراهيم))

((إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى))

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك))

 

معنى الشباب لغةً واصطلاحاً

المفرد: الشاب فتى والشابة فتاة والجمع شباب يُطلق على كلا الجنسين وهم ما بين سن البلوغ حتى الأربعين عاماً.

اصطلاحاً: يُطلق على مرحلة عمرية هي ذروة القوة والحيوية والنشاط بين جميع مراحل العمر.

 

عن موضوع الشباب ودورهم في المجتمع

الشباب هم الأكثر حيويةً ورغبةً وعزيمةً وحماساً وصحةً وعافيةً وإقبالاً عل الحياة، والشباب هم عماد المجتمع وأهم أسباب تقدمه، فالشباب هم العنصر الثمين الذي يملكه المجتمع والدولة لمواجهة كافة التحديات التي تقف أمامها، والدور الذي يلعبه الشباب في تقدم ونهضة الدول.

 

دور الشباب في المجتمع

الجدير بالذكر أن الشباب هم من يصنعون الحضارات، وهم من يصنعون القرارات المصيرية التي يتحدّد خلالها مصائر المجتمعات والدول. والشباب هم عماد الأمة وهم سر نهضتها، وبناة حضارتها،كذلك يُعتبر للشباب دوراً هاماً جداً في تنمية وتطوير المجتمع ومن هذه الأدوار التي يقوم بها الشباب:

  • الشباب قوة اقتصادية كبيرة يجب استغلالها في تنمية الدولة اقتصاديًا.
  • تحفيز الشباب على الإبداع في شتى المجالات ترفع من شأن الدولة الاقتصادي.

 

 

أثر الشباب في بناء حياة تتصف بالحب والعطاء

إن الشباب هو القوة والعزيمة، والأحلام والطموح، والحيوية والنشاط، والقوة وحب الاستكشاف. هكذا فإن الإسلام قد أشار للمكانة العظيمة للشباب في الإسلام، وأهمية الشباب في بناء الأمم، وبناء حضارتها ورقيها، كذلك جعل منهم قدوة للأجيال التي تأتي بعدهم. ومن الصحابة عليهم رضوان الله من كانوا قدوة حسنة ومثل حي للشباب ودورهم الهام في المجتمع وبناء حضارته.

 

يقول أحد الشعراء:

شبابٌ  ذللوا  سبــل  المعالـــي             فما عرفوا سوى الإسلام دينا

تعهّدهـــم  فـــأنبتهــــم   نبــاتــــاً              كريماً طاب في الدنيا  غصونـا

إذا شهدوا الوغى كانوا أسوداً             يكّـــون  المعـــاقل  والحصونـــا

وإذا جــنّ  المســاء  فـلا  تراهم             مـــن  الإشفاق  إلا   ساجدينــا

شبـاب  لم  تحطمــه   الليالـــي              ولم يسلم إلى الخصم العرينا

 

استثمار الطاقات الشبابية

((إن من الأخطاء الفادحة عدم استثمار طاقات الشباب واكتشافها وتشجيعها على الإبداع والبناء، في استثمار العقول والأفكار وتوجيهها للعمل والإبداع هو الواجب على الأمة وقادتها. فتلك المواهب التي يتمتع بها الكثير من الشباب بقيت حبيسة في نفوسهم، وربما استُغلت خطأً فيما يعود عليهم بالضرر، أو استغلها غيرهم بتوجيههم إلى ما يضرهم ويضر المجتمع والأمة.

إن أسلوب التفريغ والإشعال دون دراسة وتنمية هو هدر لتلك المواهب التي تحتاجها البلاد، فكما نشتكي من إهدار المياه والكهرباء، فإهدار طاقات الشباب ومواهبهم أعظم وأشد، فتلك القدرات إذا لم تُستغل وتستثمر لصالح المجتمع، فقد يستغلها الغير لصالحه، وإن لم توجّه إلى الإبداع والعمل والبناء، فإنها تتجه مع ضعف الإدراك وطيش الشباب إلى الهدم والإفساد.

 

أول طريق للاستثمار

هو أن ننظر إلى هؤلاء الشباب نظرة إعجاب وإكبار لما يحملونه من مقومات وإمكانيات، وإحساسهم بالمسؤولية تجاه أنفسهم وبلادهم، ونظرة التقدير والاحترام تدفعهم للعمل والإنتاج والإبداع، عكس نظرة الاستصغار التي تُؤَجج فيهم مشاعر الإحباط والكسل واليأس. وإن زرع الثقة بهم والاعتماد عليهم ودفعهم للإبداع طريق لاستثمارهم والنظر إلى أنهم في طريق الإعداد والبناء، فعلينا تقبّل وتجاوز أخطاءهم، وتدريبهم تربوياً للاستفادة منها والنهوض والابتعاد عنها.

 

 

 

حالات سلبية يجب دراستها

– نجد بعض أولياء الأمور والقادة يعيبون دخول أولادهم سوق البيع والشراء والتكسب أو العمل بالأعمال المهنية.. فينظر بعضهم نظرة دونية لمن يعمل في هذا المجال، وتلك والله نظرة جاهلية حمقاء تقتل روح الشباب وتطلعاتهم.

فالبيع والشراء والعمل والأكل من كسب اليد من أفضل الأعمال، لأنها تجارة حلال أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فقد سُئل رسول الله.. أي الكسب أطيب؟ قال.. (عمل الرجل بيده وكل كسب مبرور).. وفي رواية (وكل بيع مبرور).

فالإحساس بالمسؤولية تجاه الشباب، وقيام كل فرد في المجتمع بدوره حيالهم، وعدم وضع العقبات والعراقيل أمامهم، وفرض الافتراضات والتوقعات والتوهمات في طريقهم، هو السبيل الناجح للارتقاء بهم لفائدتهم وفائدة مجتمعاتهم.

 

لذلك ندعو كل المعنيين وأصحاب المسؤولية والمؤسسات المدنية والدينية للاهتمام وتقديم كل ما هو مفيد ونافع لاستثمار شريحة الشباب، فنحن بحاجة إلى استشعار المسؤولية تجاههم، فهم أبناء البلاد وعمادها. ولا يجوز أن ما يُقدّم لهؤلاء الشباب يكون وقتياً ومحدوداً بزمن معين، ولا يحمل هدفاً ولا يقدم نفعاً، فأسلوب قتل الفراغ وعدم الاهتمام بالوقت، وتسوّد وسائل الترفيه التي لا تعتمد على التدريب وصقل المهارات، تعني الهدم والتحطيم ولا تعني البناء والتنمية.

فنحن بحاجة إلى بناء العقل والفكر واستثمار الطاقات ودفعها إلى العمل والإبداع وتبصير الشباب لتنويرهم بواقعهم ومسؤولياتهم، وتقديم الأفكار للشباب والاستفادة من أفكارهم وتشجيعهم عليها.

 

تبدأ مسؤولية الاستثمار من الأسرة، فالأب والأم هم راعٍ في أبنائهم.. وتنتهي بمؤسسات الدولة المدنية والدينية.

فهل فكّرنا بماذا نستثمر طاقات أولادنا ولماذا وكيف نبدأ؟ فالواقع الذي يعيشه الشباب واقعاً مأساوياً وبالأخص الأوقات التي يمضونها في أماكن مشبوهة ونوم عن الصلوات، أو سفر أو ضياع وتسكع وإيذاء وإفساد فيضرون أنفسهم وغيرهم.

فالأولاد من بنين وبنات هم بحاجة إلينا، وبحاجة إلى العطف والحنان والتدريب والتوجيه، وبحاجة إلى زرع الثقة والاعتماد عليهم، وبحاجة إلى فتح الآفاق أمامهم وطريق الأمل والنجاح.

 

وإن الألم ليعتصرك حين ترى أغلب الشباب يهيمون بلا هدف ولا هوية، فأوقاتهم مهدورة وطاقاتهم مهملة ونفوسهم خاوية، تبحث عن المتعة واللهو، لأنها لم تُربَّ على كيف تنجح وكيف تتحمل المسؤولية وكيف تنظر إلى الحياة. وإن إعداد النفوس واستصلاحها مهمة صعبة تحتاج إلى جهود وإعداد وإلى تخطيط ودراسة. وتلك إشارات سريعة لاستثمار تلك الجهود والطاقات والمواهب المهدرة التي تخسر البلاد بهدرها، وتتراجع عن التقدم بسبب ذلك الهدر.

فكل الجهود المبذولة بحاجة لإعادة نظر وتجديد وإبداع وشمولية أكثر، فهذه الجهود هي أعمال مكررة لا تستهوي الشباب، ولا تشفي غليلهم ولا تصقل مواهبهم.

 

كيف تستثمر طاقة الشباب

نحن بحاجة إلى التكامل في الطرح ومراعاة الهوايات والمواهب والتفريق بينها، فما يصلح لهذا قد لا يصلح للآخر، وكل ميسر لما خُلق له. فالذي يعد فاشلاً في مجال قد يكون مُبدع وناجح في مجال آخر، فما علينا إلا الاكتشاف والتنويع في الطرح، والبُعد عن التقليد والتكرار والاستعانة باتحاد الجهود والتعاون على البر والتقوى.  فلا بد من تعويد الشباب على الجد والمثابرة وتحمّل المسؤولية منذ البداية. إضافة إلى ما سبق لا بد أن يقوم البيت بدوره، فيضع رب الأسرة برنامجاً خاصاً لعائلته يجمع بين الفائدة والترفيه والرعاية والقيام بواجب الأمانة.

وقال الدكتور نبيل أحمد الأمير: (كلل الله المساعي بالنجاح)

 

 ختاماً أقول

إن الشباب يتغذون من شبابهم حتى سن الأربعين والأتقياء يتغذون من إيمانهم مدى الحياة، معنى ذلك أن المخلصين الأتقياء الأنقياء هم الذين يعملون للارتقاء بالمجتمعات شباباً بهممهم شيوخا بأجسادهم.

 

لله  قــــومٌ  إذا   حلّو     بمنزلـــةٍ             حلّ السرورُ وسارَ الجود إن ساروا

تحيا بهم كل أرض ينزلون بها              كأنهــا فــي  بقـــاع  الأرض  أمطــارُ

 

 

خالد المؤيد – مدرس مادة الفلسفة مبادرة مسارات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك المحتوى عبر:

محتوى المقال