مبادرة مسارات

الشمولية

ما هي الشمولية في التعليم؟

محتوى المقال

ما الذي نقصده بالشمولية؟ ما الذي تعنيه لك؟

الشمولية في التعليم: «تمكين جميع الأطفال في سن التعليم من التعلم معاً مع تقديم الدعم المناسب بغض النظر عن احتياجاتهم الفردية».

 

كان يوجد اعتقاد قديماً أن «الشمولية» هي «شمل الأطفال ذوي الإعاقات» ضمن صفوف «عادية» يحضرها أطفال من دون إعاقات.

 

في هذا المقال أشير إلى أن «الشمولية» تعني أكثر من ذلك، «الشمولية» هي شمل الأطفال ذوي الإعاقات مثل الأطفال الذين يعانون مشاكل في الرؤية أو السمع أو ممن لا يستطيع المشي أو يعاني البطء في التعلم.

 

لكن تعني «الشمولية» أيضاً شمل كافة الأطفال الذي استبعدوا أو أهملوا من المدرسة قد لا يكون الأطفال متحدثين للغة المستخدمة في الصف أو أنهم تحت خطر التسيب من المدرسة بسبب المرض أو الجوع، أو أنهم لا يحققون التقدّم الدراسي الجيد أو أنهم ينتمون لدين مختلف، قد يكون منهم أيضاً فتيات حوامل والفتيان يجب أن يكون في المدرسة ولكنهم غير ملتحقين، وبالأخص هؤلاء الذين يعملون في المنزل أو في الحقول أو في أماكن أخرى (مهاجرين) وممن يعملون للحصول على دخل لإعالة أسرهم.

 

تعني الشمولية أنه بدورنا نحنُ المعلمين، لدينا المسؤولية للسعي والبحث عن الدعم وتوفيره (من هيئات المدرسة، والمجتمع، والأسر، والمؤسسات التعليمية، والخدمات الصحية، وقادة المجتمع وهلم جرى) من أجل العثور على الدعم وتدريس جميع الأطفال وضمهم تحت غطاء مجتمعي يشعرون فيه بالحرية الفكرية ويضاف لهم أساليب التربية الحديثة.

 

وبالإضافة إلى ذلك في بعض المجتمعات يُسجل جميع الأطفال في المدرسة ولكن قد لا يزال فئة من الأطفال مستبعدين من المشاركة والتعلم في الصف، على سبيل المثال قد يكونوا أطفالاً أخذوا درساً أو كتاباً مكتوباً بلغة غير لغتهم الأولى، أو من لم يطلب منهم المشاركة أبداً أو لم يعرضوا المشاركة أبداً، ومنهم من لا يستطيع رؤية اللوح أو الكتاب أو لا يستطيع سماع المدرس أو التعلم بشكل جيد ولم تُقدم لهم يد العون والمساعدة.

 

قد يجلس هؤلاء الأطفال في الجزء الخلفي من غرفة الصف ومن الممكن أن يتركوا المدرسة قريباً بشكل جماعي (ترك الدراسة) ونحن المعلمين لدينا مسؤولية إنشاء بيئة تعليم تحرص على تعلم جميع الأطفال، ونطالب بمعاملة الطفل بأسلوب جيد يشعر فيه بالاحتواء والمحبة، يرغب كافة الأطفال بالتعلم وأن يكونوا مشمولين في صفوفنا ومدارسنا.

 

هل تظن بإمكاننا توفير الفائدة للأطفال من التعليم الشامل في الصف؟ هل تستطيع التفكير بطرق من أجل مساعدتهم؟  

 

فكّر بمدرستك

هل يتيح السياق الحالي في سوريا المجال للتعليم الشامل في المدارس بشكل عام؟

هل يعزز مجتمعك المحلي من الشمولية ويشجع عليها؟ إن كان جوابك نعم، كيف يسير ذلك؟ 

هل تعزز مدرستك وتشجع وتطبّق الشمولية؟ إن كان جوابك نعم، كيف يسير ذلك؟ 

دعنا نفكر أيها القارئ هل يمكن النظر بطريقة أخرى للشمولية عن طريق التفكير بحقوق الطفل؟ هل يتمتع الأطفال بالحقوق؟ إن كان الجواب نعم، ما هي تلك الحقوق؟

 

إن حقوق الأطفال هي نفسها حقوق الإنسان للأطفال مع توجيه الاهتمام على نحو خاص إلى حقوق الحماية والرعاية الخاصة التي تُمنح للقاصرين، ويشمل ذلك حق الترابط مع كلا الوالدين ومع هوية الإنسان بالإضافة إلى حقهم بالحصول على احتياجاتهم الأساسية من الطعام والتعليم المجاني في جميع أنحاء الدولة والرعاية الصحية ووجود قوانين جنائية مناسبة لعمر الطفل، وتنميته والمساواة في حماية حقوق الطفل المدنية والحماية من التمييز ضد الطفل القائم على العرق أو النوع الاجتماعي أو الأصل القومي أو الدين أو الإعاقة أو اللون وغيرها من الخصائص.

 

يجب أن تفكر بما تستطيع فعله أنت أيها المعلم من أجل تعزيز حقوق الطفل!

التعليم هو حق للأطفال جميعاً أن التمسك بهذه الحقوق يمكّن المجتمعات من حماية أجيال المستقبل وإرشادها إلى الطريق الصحيح، وضمها تحت سقف مجتمع آمن يقدم لها العطف لتنمو بعقلية متميزة وفكر مستنير يخدم المجتمع بشكل أفضل.

 

إن الأطفال ممن يقدم لهم الدعم للتعلم يستطيعون التغلب على الشدائد والمساوئ ومن ضمن ذلك صعوبات التعلم والإعاقات.

 

تستطيع الأسر مواجهة الشدائد والمساوئ على نحو أفضل إن أُخذ الطفل حقوقه كاملة من احترام والمشاركة بالتعليم.

 

يمكن أن تتعافى المجتمعات من الأزمات بشكل أسرع إن وجدت الآليات لدعم الأطفال المستضعفين، وبالنهاية هذا كله يعود بالنفع والفائدة على الأُمة لأننا نعتني بلبنتها الأولية التي سوف تصبح في المستقبل معلماً ومفكراً ومدافعاً عن الإنسانية.

 

وقف الخرافة

  • لا تحتاج الفتيات إلى التعليم بقدر حاجة الفتيان
  • الفتيان هم أذكى
  • يفضل الأطفال الفقراء ترك المدرسة ومساعدة أسرهم.

 

المهارات غير مناسبة للفتيات- إنهم خجولات جداً

الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة يفضلون الحصول على الشيء بسهولة

الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة هم أقل شأناً …

 

ما الذي يعنيه أن يكون صفك شاملاً وصديقاً للمتعلم؟

«الشمولية» تشمل الأطفال ذوي الإعاقات مثل الأطفال الذين يواجهون الصعوبات في الرؤية أو السمع أو لا يستطيعون المشي أو أبطئ في التعلم.

 

ولكن «الشمولية» تعني أيضاَ شمل الأطفال جميعاً بمن فيهم المهمل أو المستبعد من المدرسة، قد يكون هؤلاء الأطفال معرضين لخطر التسرب من المدرسة بسبب المرض أو الجوع أو بسبب تحصيلهم الأكاديمي في المدرسة ليس جيداً أو أنهم ينتمون إلى دين أو طائفة أخرى، يمكن أيضاً أن يكونوا فتيات معرضين للزواج المبكر والحمل وجميع الفتيات والفتيان ممن يجب أن يذهبوا إلى المدرسة ولكن لا يذهبون وبالأخص هؤلاء الذين يعملون في البيت أو في الحقل أو في أي مكان آخر (النازحون) ومن يذهبون للعمل لمساعدة أسرهم على العيش.

 

«الشمولية» تعني أننا نحنُ المعلمين نتحمل مسؤولية للحصول على الدعم المنصف والسعي لتوفيره للأطفال وتسخير طاقتنا لتيسير وإيجاد موارد تدعم وتقوي هذا النهج الذي يخدم أكبر مورد بشري في المجتمع وهي فئة الأطفال.

 

نتائج مفصلة عن تقييم الشمولية في سوريا

الشمولية والتعلم: طُلبَ من المدرسين تحديد وتصنيف المجموعات بالترتيب حسب الأكثر استبعاداً، المجموعات المهمشة والمستبعدة هي الأطفال ذوي الإعاقة، والفتيات، والأطفال الفقراء وهؤلاء ذوي القدرات الضعيفة والنازحين، كذلك طُلِبَ من هؤلاء الأفراد تحديد سبب تعرض هذه المجموعات للاستبعاد.

 

الأطفال ذوي الإعاقة: الجواب الأكثر تكراراً لسبب تعرّض الأطفال ذوي الإعاقة للاستبعاد هو أنهم «يشعرون بالنقص» ذكر البعض «الخجل» «والإعاقة» أيضاً من ضمن الأسباب للاستبعاد.

 

أشارت ثلاث أو أربع إجابات إلى النقص في التخصصات والمهارات لتحسين شمولية الأطفال ذوي الإعاقة في المدرسة والصف، ذُكر أيضاً أن الدعم المادي لأسر الأطفال ذوي الإعاقة مهم باعتباره حافزاً لتحقيق الشمولية.

 

الفتيات: حدد المدرسون وجود ثقافة تفضيل الفتيان، والزواج المبكر للفتيات على أنها أكثر الأسباب شيوعاً لاستبعاد الفتيات، أشاروا أيضاً إلى الخجل على أنه ضمن أسباب لاستبعاد.

 

الأطفال الفقراء: أشار المعلمون إلى أن النقص في الموارد لتلبية احتياجات الأطفال الأساسية هي أحد أسباب الاستبعاد- قال: 69% من المعلمين أن الأطفال يصلون المدرسة في بعض الأحيان وهم جياع، ساهمت وصمة العار على أنهم فقراء في استبعادهم أيضاً.

 

الأطفال ذوي القدرات الضعيفة: لقد حدد المدرسون أسباب الاستبعاد وهي قلة الثقة بالنفس وإهمال الأهل وعدم القدرة على اكتساب المعرفة الجديدة، ولم يتمكّن أغلب المعلمين من تعريف الشمولية بالشكل الصحيح، حُددت قلة الخبرات والمواد المتوفرة في الصف على أنها عوائق لتحقيق الشمولية في الصف وذكر 63% من المعلمين أنه لا يوجد كتب كافية لتتم العملية التدريسية بصورة صحيحة، وذكر 57% من المعلمين أنه بالرغم من وجود المساحة للقيام بعمل المجموعات إلا أن عدد طلابهم كان كبيراً جداً للقيام بإدارة هذه الأعمال. 

تغيرات لتصبح بيئة شاملة وصديقة للمتعلم

تسعى إلى التغيير ولكن قد يحتاج التغيير إلى الطاقة والانفتاح والاستعداد- لتفكر وتبعد بالأفكار، إن كان لدى المدرسين مسؤوليات محلية أخرى أو الكثير من مهام الإدارية متعلقة بالتدريس في المدرسة وحضور الاجتماعات المتكررة، عندها قد يشعرون بعدم توفر الوقت لديهم أو الطاقة من أجل الحرص والاستمرار في عملية التغيير.

 

لا يعي المدرسون معنى وأهمية البيئة الشاملة والصديقة للمتعلم أو يظنون بأنهم لا يمتلكون الموارد اللازمة لتصبح البيئة شاملة وصديقة للمتعلم.

 

قد لا يدرك الأهالي أو حتى المدرسين فوائد البيئة الشاملة والصديقة للمتعلم وكمية المحاسن التي تعود عليهم من التدريس بهذه الطريقة المنهجية بما يخص مصلحة المتعلم ولديهم مخاوف من التأثير السلبي للفئة الأخرى من الأطفال في المدرسة على أطفالهم.

 

أن تصبح المدرسة أو الصف شاملة وصديقة للمتعلم هو أمر يخلق تحدياً كبيراً، ولكن يمكنك إظهار أنه يوجد طرق دائماً للتغلب على ذلك والتوفيق بالدرب لتبلغ مسعاك.

 

 والآن التحدي هو أن نختبر حلولنا لكي نجعل الصف شاملاً وودوداً للتعلم، نحتاج تقبل أن الجميع قادر على التعلم وأن كل شخص له طريقة تخصه بالتدريس وفي بناء هذه البيئة المُصلحة.

 

إذا رسخت بذهن الأطفال أن مواهبهم وقدراتهم ليست ثابتة بل هي منعكسة عما يتعلمونه وأنهم قادرون على التعلم ببذل الجهد والعمل الدؤوب- يؤدي ذلك إلى إحراز التقدم والازدهار على جميع الأصعدة.

 

ويرجع الأمر لنا نحنُ المعلمين لخلق بيئة تشجع على الشمولية وصديقة للتعلم وبناءة ومصلحة للفرد وذلك لإتاحة المجال لاستمرار تعلم الطلاب ذوي القدرات المختلفة والمتفاوتة لأن لكل منهم مشاركة تميزه.

 

ولكي نجعل الصف شاملاً وودوداً للتعلم، نحتاج تقبل أن الطلاب جميعاً بمختلف أجناسهم قادرين على التعلم وأن كل شخص له منحى تعلم معين يزداد وينقص على حسب نسب الذكاء التي يمتلكها.

 

إذن لإنشاء صف شامل وودود للتعلم- يجب أن يكون لدينا عقلية منفتحة لأهمية النمو ونساعد كل شخص في منحنى تعلمهم وللقيام بذلك نحتاج للتدريس بطريقة تأخذ الجميع بعين الاعتبار، لنبدأ!

 

لا يوجد طفل «تعلمه ضعيف» عندما تتوفر الظروف المناسبة، يستطيع الأطفال جميعاً التعلم بفعّالية وبالأخص عندما «يتعلمون بالممارسة».

 

بالنسبة لكثير منا نتعلم بشكل أفضل عن طريق «التعلم بالممارسة» وهو من خلال القيام بالأنشطة واكتساب الخبرة التراكمية، هذا ما نقصده عندما نتكلم عن «التعلم التفاعلي» «مشاركة الأطفال في التعلم» أو «التعلم التشاركي» هو جعل الأطفال يتعلمون معلومات جديدة عبر الأنشطة وطرق التعليم المختلفة والجديدة، وغالباً ما تكون هذه الأنشطة مرتبطة بتجارب الأطفال العملية في الحياة اليومية، يساعدهم هذا الارتباط على فهم وتذكر ما يتعلمونه ومن ثم يستخدموا ما تعلموه في وقتٍ لاحق في حياتهم.

 

نحتاج نحنُ المعلمين إلى ابتكار وإبداع طرق مختلفة للتعلم باستخدام أساليب التدريس المختلفة ليتمكّن الأطفال جميعاً من فهم المعلومات التي ندرسها وليستطيعوا التعلم بطريقة ذات معنى وبالأخص هؤلاء الأطفال أصحاب الخلفيات والقدرات المتنوعة. 

 

إن استخدام طرق تعليم متنوعة يؤدي إلى مزيد من التفكر والازدهار والمزيد من الرضا الوظيفي، إن نقطة البداية هي محاولة تحضير درس تفاعلي يكون فيه أدوار مختلف لتوزع على الطلاب ويحتاج خلق نقاط إبداعية لتحفيز الأطفال على ابتكار طرق للوصل إلى المعلومة أو الوصول إلى الهدف المراد من الدرس التفاعلي.

 

يمكننا استعمال المكعبات، النماذج وأجسام أخرى لتعليم الرياضيات والتي تدخل في مهارات الأطفال الحركية الدقيقة وفهمهم البصري الدقيق مع الاستعانة بالمجسمات المرئية لترسيخ فكرة الدرس.

 

 أدعو الأطفال للتحدث حول (أو الكتابة) عن أفكار وعمليات في الرياضيات، والتي تربط بين تفكيرهم اللفظي وفهمهم لمفاهيم الرياضيات، اطلب من الأطفال رسم الصور لقصص نقرأها لهم، والتخيل الذي يخلق المتعة بالعقل حينها تضاف صلات عصبية دماغية بين تفكيرهم البصري والكلمات والأحداث في القصة، أو لعب أدوار الشخصيات في القصص المسرحية أو قصص القراءة.

 

إرشاد الأطفال لصنع الخرائط للمنطقة التي تحيط بالمدرسة والتي تربط بين تجربتهم بالتحرك في الحيز والمفاهيم البصرية والرياضية والجغرافية.

 

عندما يحصي الأطفال مجتمعهم ويحددوا المشاكل الموجودة فيه ويستخدموا مهاراتهم بشكل تعاوني لاقتراح الحلول لهذه المشاكل إنهم يتعلمون كيف يطبقون ما تعلموه في المدرسة، وغير أن هذه طريقة تعليم جيدة تساعد المجتمع على فهم عمل المدرسة وقد يزيد تحفيزهم لدعم عمل المعلمين.

هل توافقون؟

كتبها: أستاذ محمود السلوم – قائد مسار التعليم المدرسي في مبادرة مسارات

 

كيف تكون عضوا فاعلاً في الفريق؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك المحتوى عبر:

محتوى المقال