مبادرة مسارات

الصحفيون في مناطق النزاع

مواجهة الحقيقة المؤلمة: الصحفيون والتحديات النفسية في مناطق النزاع

محتوى المقال

تحت وطأة الصراعات والأزمات، يواجه الصحفيون في مناطق النزاع تحديات فريدة من نوعها، يتطلب عملهم الحصول على مادة إعلامية ذات جودة عالية في ظروف بالغة التعقيد.

 

حيث يتعين عليهم كتم مشاعرهم الإنسانية العميقة أمام المعاناة الإنسانية التي يشهدونها، تكمن الصعوبة في تجسيد قصص العائلات التي تعاني في مخيمات اللجوء، وسط ظروف معيشية قاسية تُعاني من:

 

  • الفقر.
  • نقص المياه.
  • نقص المواد الغذائية.
  • انعدام الضروريات الأساسية للحياة.

الأزمة لا تقتصر على الظروف الخارجية فحسب، بل تمتد إلى العواقب النفسية التي تصيب الصحفيين نتيجة لما يرونه من مشاهد مؤلمة في المخيمات، ومواقع القصف، والمجازر.

 

حيثُ تترك رائحة الدماء ومشاهد أشلاء الأطفال آثاراً نفسية عميقة، خاصة عند تخيل أن الضحايا قد يكونون من أفراد عائلاتهم.

 

الواقع الذي يعيشه الصحفي

في شمال غرب سوريا يعيش الصحفيون واقعاً مختلفاً عما قد يتصوره البعض، بعيداً عن الصورة النمطية للصحفي الذي يستيقظ متأخراً ويحمل كاميرا خفيفة الوزن لتوثيق ما يقع أمامه، يعيش هؤلاء الصحفيون في دوامة من الأرق، الضغوط النفسية، والتفكير المستمر حتى أثناء النوم.

 

يواجهون مخاطر جمّة في عملهم، مع العلم أن الأجر المادي لا يعكس حجم المعاناة والتحديات التي تواجههم يومياً.

 

ضمن هذا السياق يبرز السؤال الأكبر: كيف يمكن للصحفي الحفاظ على مهنته وجودة تقاريره في ظل هذه الظروف القاسية والمشاعر الإنسانية الجياشة؟

 

إنه تحدٍ يتطلب:

  • مهارة عالية
  • صلابة نفسية
  • مواجهة المخاوف.
  • تحدي الظروف.
  • وتفان استثنائي في مهنة تعد من أصعب المهن في العالم يتخلله شغف عالي لتوصيل صوت الناس ومعاناتهم إلى كافة أنحاء العالم.

الوجه المشرق للمعاناة

تضمن مهنة الصحافة في مناطق النزاع أوقاتاً من اليأس والإحباط، لكنها تحمل في طياتها لحظات من الأمل والتجدد، وتجربتي الشخصية مع “مبادرة مسارات للتعليم عن بعد” كانت بمثابة شعاع ضوء في ظلام الصراع.

 

عكست هذه التجربة لي جانباً آخر من الحياة في سوريا، حيثُ يتحدى الأفراد الظروف القاهرة لتحقيق أحلامهم.

 

من خلال توثيقي لقصص النجاح الاستثنائية لطلاب مبادرة مسارات، أدركت أن هناك مساحة للأمل والطموح. يتجلى هذا الأمل من عائلة تعيش في خيمة، ولكن أحد أفرادها يسعى لتحقيق حلمه بالعودة إلى التعليم بالرغم من الظروف القاسية التي يعيشها.

 

أو تلك الأم التي تجاوزت الخمسين من عمرها، لكنها اختارت العودة إلى طريق المعرف والعلم، لتكون قدوة وشخصية منتجة وطموحة، وأصبحت مُدرسة تقدم التعليم للطلاب في إحدى المدارس.

 

مثل هؤلاء الأشخاص يمثلون بذور الأمل في تربة متعبة من الحرب والنزاعات، إن التواصل مع الأشخاص الذين تغلبوا على مصاعب الحياة واستمروا في السعي نحو تحقيق أحلامهم، يذكرنا بأن هناك دائماً إمكانية للنمو والتجدد.

 

هم سيعيدون بناء هذه البقعة من العالم التي تضررت بشدة من الحرب التي دامت لأكثر من عقد من الزمان.

 

ويمكنك دعمهم ودعم شعاع الأمل هذا من خلال التبرع لمبادرة مسارات التي تدعم التعليم عن بعد وتجعل الطريق الوصل إليه سهل وممتع لمن يبحث عنه.

 

الكاتب: عبد الرؤوف قنطار متطوع في مبادرة مسارات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك المحتوى عبر:

محتوى المقال